الأضحية أحكام وآداب

الأضحية أحكام وآداب (1)

أبو أنس العراقي ماجد البنكاني

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمدَ لله نحمَدُه، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أنّ لا إله إلاّ اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسولُه.أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد r، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .
الأضحية:
من العبادات المؤكدة كما في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين.قال الله تعالى: } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {.سورة الكوثر، آية: 2. وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “ضحى النبي بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما”.
تعريفها:
وهي ما يذبح من النعم تقرباً إلى الله تعالى من يوم عيد النحر إلى آخر أيام التشريق.
حكمها:
سنة مؤكدة يثاب فاعلها ولا يأثم تاركها. قال في المغني: أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية.
الحكمة من مشروعيتها:
اقتداء بأبينا إبراهيم عليه السلام واتباعاً لسنة نبينا محمدr .
وقت الذبح:
من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق،ويجوز الذبح ليلاً ونهاراً.
روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء”. والأفضل أن يؤخر الذبح حتى تنتهي الخطبتان لأن ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قال جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه: “صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح”. رواه البخاري.
وينتهي وقت الأضحية بغروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة فيكون الذبح في أربعة أيام: يوم العيد، واليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر.

لمن تكون الأضحية؟
الأصل أن تكون الأضحية عن الحي وأهل بيته (ويجوز إشراك الأموات معهم) لفعل نبينا محمد وإبراهيم عليه السلام إلا أن تكون هناك وصية للميت فيضحي عنه.

السن المجزئ في الأضحية:
من الإبل ما له خمس سنوات، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن المعز ما تم له سنة، ومن الضأن ما تم له ستة أشهر.

ما لا يجزئ من الأضحية:
لا تجزئ العوراء البين عورها، ولا المريضة البين مرضها، ولا العرجاء البين عرجها، ولا الهزيلة وتكره مقطوعة الأذن والذنب، أو مشقوقة الأذن طولاً، أو عرضاً، ويكره مقطوع الألية والضرع، وفاقدة الأسنان، والجماء ومكسورة القرن.

أفضل الأضاحي: ما كان أسمنه وأكثره لحماً وأغلاه ثمناً. ويستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي ويتصدق.

شروطها:
1- أن تكون الأضحية ملكاً للمضحي غير متعلق به حق غيره فلا تصح بما لا يملكه كالمغصوب والمسروق.
2- أن تكون من الجنس الذي عينه الشارع وهو الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها.
3-   بلوغ السن المعتبر شرعاً بأن يكون ثنياً إن كان من الإبل أو البقر أو المعز، وجذعاً إن كان من الضأن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن”. رواه مسلم.
4- السلامة من العيوب والعيوب تنقسم إلى قسمين:
‌أ- عيوب تمنع الأضحية وهي المذكورة في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “أربع لا تجوز في الأضاحي” وفي رواية: “لا تجزئ: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي”. رواه الخمسة.
ويلحق بهذه الأربع ما كان بمعناها مثل: العمياء التي لا تبصر بعينها، والزمني وهي العاجزة عن المشي لعاهة، ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين، وما أصابها سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، والمبشومة، والتي أخذتها الولادة حتى تنجوا منها.
تنبيه هام فيما يجتنبه من أراد الأضحية:
عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا رأيتم هلال ذي الحجة”وفي لفظ: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره”. رواه مسلم وفي لفظ لمسلم وأبي داود والنسائي: “فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي” ولمسلم والنسائي وابن ماجه: “فلا يمس من شعره ولا بشرته شيئاً”. ففي هذا الحديث النهي عن أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو البشرة ممن أراد أن يضحي من دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي فإن دخل العشر وهو لا يريد الأضحية ثم أرادها في أثناء العشر أمسك عن أخذ ذلك منذ إرادته ولا يضره ما أخذ قبل إرادته.والنهي في هذه الأحاديث للتحريم لأنه أصل في النهي والله أعلم

الذكاة وشروطها
الذكاة: فعل ما يحل به الحيوان الذي لا يحل إلا بها من نحر أو ذبح أو جرح.
فالنحر للإبل: والذبح لغيرها. والجرح لما لا يقدر عليه إلا به.
ويشترط للذكاة شروط تسعة:
1- الأول: أن يكون المذكي عاقلاً مميزاً فلا يحل ما ذكاه مجنون أو سكران أو صغير لم يميز أو كبير ذهب تمييزه ونحوهم.
2- الثاني: أن يكون المذكي مسلماً أو كتابياً وهو من ينتسب إلى دين اليهود والنصارى. فأما المسلم فيحل ما ذكاه سواء كان ذكراً أم أنثى عدلاً أم فاسقاً طاهراً أم محدثاً.وأما الكتابي فيحل ما ذكاه سواء كان أبوه وأمه كتابيين أم لا. وقد أجمع المسلمون على حل ما ذكاه الكتابي لقوله تعالى:}وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ { المائدة ولأن النبي أكل من شاة أهدتها له امرأة يهودية.
3- الشرط الثالث: أن يقصد التذكية لقوله تعالى:}إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ{ المائدة والتذكية فعل خاص يحتاج إلى نية فإن لم يقصد التذكية لم تحل الذبيحة مثل أن تصول عليه بهيمة فيذبحها للدفاع عن نفسه فقط.
4-الشرط الرابع: أن لا يكون الذبح لغير الله فإن كان لغير الله لم تحل الذبيحة كالذي يذبح تعظيماً لصنم أو صاحب قبر أو ملك أو والد ونحوهم لقوله تعالى: }حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ{. المائدة إلى قوله: } وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ {. المائدة
5-الشرط الخامس: أن لا يسمي عليها باسم غير الله مثل أن يقول باسم النبي أو جبريل أو فلان فإن سمى عليها باسم غير الله لم تحل وإن ذكر اسم الله معه لقوله تعالى: }حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ{ المائدة إلى قوله: } وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ { المائدة
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: “من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه”.رواه مسلم.
6-الشرط السادس: أن يذكر اسم الله تعالى عليه فيقول عند تذكيتها باسم الله لقوله تعالى: }فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ{ الأنعام وقول النبي:”ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا”. رواه البخاري وغيره فإن لم يذكر اسم الله تعالى عليها لم تحل لقوله تعالى: }وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ{ الأنعام ولا فرق بين أن يترك اسم الله عليها عمداً مع العلم أو نسياناً أو جهلاً لعموم هذه الآية ولأن النبي جعل التسمية شرطاً في الحل والشرط لا يسقط بالنسيان والجهل، ولأنه لو أزهق روحها بغير إنهار الدم ناسياً أو جاهلاً لم تحل فكذلك إذا ترك التسمية لأن الكلام فيهما واحد من متكلم واحد فلا يتجه التفريق. وإذا كان المذكي أخرس لا يستطيع النطق بالتسمية كفته الإشارة الدالة لقوله تعالى: }فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ{.التغابن
7-الشرط السابع: أن تكون الذكاة بمحدد ينهر الدم من حديد أو أحجار أو زجاج أو غيرها لقول النبي : “ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة”. رواه الجماعة. وللبخاري في رواية غير السن والظفر فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة. وفي الصحيحين أن جارية لكعب بن مالك رضي الله عنه كانت ترعى غنماً له بسلع فأبصرت بشاة من الغنم موتاً فكسرت حجراً فذبحتها به فذكروا ذلك للنبي فأمرهم بأكلها.
8-الشرط الثامن: إنهار الدم أي إجراؤه بالتذكية لقول النبي: “ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه”. ثم إن كان الحيوان غير مقدور عليه كالشارد والواقع في بئر أو مغارة ونحوه كفى إنهار الدم في أي موضع كان من بدنه والأولى أن يتحرى ما كان أسرع إزهاقاً لروحه لأنه أريح للحيوان وأقل عذاباً.
9-الشرط التاسع: أن يكون المذكي مأذوناً في ذكاته شرعاً.
آداب الذكاة
للذكاة آداب ينبغي مراعاتها ولا تشترط في حل التذكية بل تحل بدونها فمنها:
1- استقبال القبلة بالذبيحة حين تذكيتها.
2- الإحسان في تذكيتها بحيث تكون بآلة حادة يمرها على محل الذكاة بقوة وسرعة وقيل هذا من الآداب الواجبة لظاهر قول النبي: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته” رواه مسلم وهذا القول هو الصحيح.
3- أن تكون الذكاة في الإبل نحراً وفي غيرها ذبحاً فينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فإن صعب عليه ذلك نحرها باركة. ويذبح غيرها على جنبها الأيسر فإن كان الذابح أعسر يعمل بيده اليسرى ذبحها على الجنب الأيمن إن كان أريح للذبيحة وأمكن له. ويسن أن يضع رجله على عنقها ليتمكن منها وأما البروك عليها والإمساك بقوائمها فلا أصل له من السنة وقد ذكر بعض العلماء أن من فوائد ترك الإمساك بالقوائم زيادة إنهار الدم بالحركة والاضطراب.
4- قطع الحلقوم والمريء زيادة على قطع الودجين وانظر الشرط الثامن من شروط الذكاة.
5- أن يستر السكين عن البهيمة عند حدها فلا تراها إلا عند الذبح.
6- أن يكبر الله تعالى بعد التسمية.7-أن يسمي عند ذبح الأضحية أو العقيقة من هي له بعد التسمية والتكبير ويسأل الله قبولها فيقول بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك عني إن كانت له أو عن فلان إن كانت لغيره. اللهم تقبل مني إن كانت له أو من فلان إن كانت لغيره.

مكروهات الذكاة
للذكاة مكروهات ينبغي اجتنابها فمنها:
1- أن تكون بآلة كالة أي غير حادة وقيل يحرم ذلك وهو الصحيح.
2- أن يحد آلة الذكاة والبهيمة تنظر.
3- أن يذكي البهيمة والأخرى تنظر إليها.
4- أن يفعل بعد التذكية ما يؤلمها قبل زهوق نفسها مثل أن يكسر عنقها أو يسلخها أو يقطع شيئاً من أعضائها قبل أن تموت وقيل يحرم ذلك وهو الصحيح.
كيفية الذبح على هديه صلى الله عليه وسلم
أما الذبح فهو أن تطرح الشاة على جنبها الأيسر مستقبلة القبلة بعد إعداد آلة الذبح الحادة، ثم يقول الذابح: “إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً، وما أنا من المشركين، وإن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين” وإذا باشر الذبح أن يقول: “بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك” ويجهز على الذبيحة فيقطع في فور واحد حلقومها ومريئها وودجيها”.

أخطاء تقع عند الذبح
1- حد السكين والبهيمة تنظر.
2- أن يذكي البهيمة بآلة غير حادة وهذا فيه تعذيب للحيوان.
3- أن يفعل ما يؤلمها قبل زهوق نفسها. مثل: أن يكسر عنقها أو يبدأ بسلخها أو يقطع شيئاً من أعضائها قبل أن تموت.
4- ومن الأخطاء: ما يفعله كثير من الناس من منع البهيمة من تحريك يديها أو رجليها بعد ذبحها ويظن أن ذلك من تمام الذبح وكماله.
5- يظن بعض الناس أنه لابد من الجهر بالنية عند الذبح وأنه إذا لم يجهر بها فإنها لا تجزئ وهذا غير صحيح، فإن الجهر بالنية سنة وليس بواجب.

هل الأفضل التصدق بقيمة الأضحية أم الذبح؟
الأفضل الذبح كما نص عليه الإمام أحمد وشيخ الإسلام وغيرهما لأنه عمل النبي والمسلمين فإنهم كانوا يضحون. ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل لعدلوا إليها، وما كان رسول الله ليعمل عملاً مفضولاً يستمر عليه منذ أن كان في المدينة إلى أن توفاه الله مع وجود الأفضل والأيسر، ويدل على أن ذبح الأضحية أفضل ما ورد في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال قال رسول الله: “من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء. فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها”.

حكم الأضحية عن الأموات:
الأصل في الأضحية أنها للحي كما كان النبي r وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم خلافاً لما يظنه العامة أنها للأموات فقط. وأما الأضحية عن الأموات فهي ثلاثة أقسام:
* القسم الأول: أن تكون تبعاً للأحياء كما لو ضحى الإنسان عن نفسه وأهله وفيهم أموات فقد كان النبي r يضحي ويقول: “اللهم هذا عن محمد وآل محمد وفيهم من مات سابقاً”.* القسم الثاني: أن يضحي عن الميت استقلالاً تبرعاً مثل أن يتبرع لشخص ميت مسلم بأضحية فقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياساً على الصدقة عنه، ولم ير بعض العلماء أن يضحي أحد عن الميت إلا أن يوصي به لكن من الخطأ ما يفعله كثير من الناس اليوم يضحون عن الأموات تبرعاً أو بمقتضى وصاياهم ثم لا يضحون عن أنفسهم وأهليهم الأحياء فيتركون ما جاءت به السنة أن يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته فيشمل الأحياء والأموات وفضل الله واسع.* القسم الثالث: أن يضحي عن الميت بموجب وصية منه تنفيذاً لوصيته فتنفذ كما أوصى بدون زيادة ولا نقص.
اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم..
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين . وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين
وكتب ماجد بن خنجر البنكاني  أبو أنس العراقي   ——————————————-
(1) هذا البحث مختصر من كتاب أحكام الأضحية والذكاة للشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله بتصرف.

من أحكام الأضحية والذكاة

محمد بن سليمان المهنا
‏@almohannam

بسم الله الرحمن الرحيم

تعريف الأضحية :
هي ما يُذبح من بهمية الأنعام أيام العيد تقرباً إلى الله تعالى .

وهي من شعائر الإسلام المشروعة بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين . والأدلة على ذلك كثيرة معلومة .

حكمها:
أما مشروعيتها فمحل إجماع من أهل العلم . ثم اختلفوا هل هي مستحبة أم واجبة :

1- فذهب الجمهور (وهم الثلاثة سوى أبي حنيفة) إلى أنها سنة مؤكدة.

2- وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى وجوبها ، ورجح هذا القول الإمام ابن تيمية رحمه الله .

ولعل الأظهر هو قول الجمهور لحديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعاً : (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يُضحى ، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً) رواه مسلم

فقوله : (وأراد) إشارة إلى أن ذلك راجع إلى المشيئة والإرادة وليس على الجزم .

ولما جاء عن أبي بكر وعمر أنهما كان يتركان الأضحية كراهية أن يقتدى بهما . أخرجه البيهقي وصححه الألباني .

مسألة : عمن تكون الأضحية ؟
الأصل كون الأضاحي عن الأحياء كما ضحّى النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه وعن أهل بيته ، وأما جعلها للأموات فهو على أقسام :

1- أن يضحّي عن نفسه وأهل بيته وينوي بهم الأحياء والأموات فهذا حق لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نفسه وأهل بيته وفيهم الأحياء والأموات كخديجة رضي الله عنها .

2- أن يضحى للأموات تنفيذاً لوصاياهم وهذا حق واجب ، وليس للمضحي سوى التنفيذ أما أصل العمل فهو للمضحي، ولذا فإن هذا القسم لا يدخل في هذه القسمة.

3- أن يُضحي عن الأموات مستقلين كالأب والأم والجد ونحوه وهذا إذا فعله تبرعاً منه لهم بلغهم ثوابه إن شاء الله .

ولكن الأولى بالمسلم اتباع السُنة والنبي صلى الله عليه وسلم قد ضحى عن نفسه وأهل بيته ولم يخص ميتاً بأضحية مع أنه قد مات من أحبابه وأصحابه الكثيرون كحمزه وجعفر وغيرهما رضي الله عنهم .

شروط الأضحية: وهي ستة شروط:
1- كونها من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) ، والدليل قول الله تعالى: (ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقتهم من بهمية الأنعام) .

2- بلوغ السن المعتبرة : وهي خمس سنوات في الإبل وسنتان في البقر وسنة في الغنم ، وكل واحدة منها تسمى في هذا السن ثنياً وهي مسنة كذلك .

ويجوز أن يُضحي بالجذع من الضأن وهو ما تم له ستة أشهر .

3- أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء وهي أربعة عيوب :
1- العور البين .
2- المرض البين .
3- العرج البين .
4- الهزال الشديد .
لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع : (العرجاء البين ضلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لا تنقي).
4- أن تكون ملكاً للمضحي .
5- ان لا يتعلق بها حق للغير كالمرهون .
6- الوقت : وهو من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس اليوم الأخير من أيام التشريق وهو الثالث عشر من ذي الحجة .
مسألة : فيمن تجزئ عنه الأضحية :
إذا ضحى الرجل بالواحدة من الغنم عنه وعن أهل بيته اجزأه عنه وعن أهل بيته .
وأهل بيته في العرف : هم من يعولهم من زوجات وأولاد وأقارب .

مسألة : فيما يؤكل ويُفرق من الأضحية :
المشهور عند أهل العلم تقسيم الأضحية ثلاثة أقسام :
قسم للأكل وقسم للإهداء وقسم للصدقة .
ولعل الدليل على ذلك قوله تعالى : (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير), وقوله تعالى : (وأطعموا القانع والمعتر).
القانع : السائل المتذلل ، والمعتر: المتعرض للعطية من دون سؤال .وفي البخاري مرفوعاً : (كلوا وأطعموا وأدخروا). والأطعام يشمل الهدية والصدقة .

مسألة : اجتناب قص الشعر ونحوه للمضحي .
فيه حديث أم سلمة في صحيح مسلم : (إذا دخلت العشر وأراد أحدٌ منكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) ، وفي لفظ : (فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً) .
ولعل الحكمة مشاركة الحجاج أثناء أحرامهم بترك بعض الترفه والمراد بذلك من أراد الأضحية أما من يضحَّى عنه كزوجة وولد فلا يدخل تحت ذلك .
ولو أخذ المضحي من شعره وظفره أو بشره شيئاً فعليه الاستغفار والتوبة ولا كفارة عليه وليمض في أضحيته.
* * *

الذكاة

شروطها:
1- أن يكون المذكي عاقلاً.
2- أن يكون مسلماً أو كتابياً.
3- النية.
4- ألا يكون الذبح لغير الله.
5- ألا يذكر على الذبيحة غير اسم لله.
6- ذكر الله اسم الله، فإن نسي لم تجزئه.
قلت: وسمعت العلامة ابن باز رحمه الله مراراً وهو يذكر أن من نسي التسمية صحت ذبيحة بخلاف من تعمد تركها.
7- كون الزكاة بمحدد يُنهِر الدم لما في المتفق عليه:
(ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوا). ويكون الإنهار بقطع الودجين وهم عرقان غليظان محيطان بالحلقوم وتمام الإنهار يكون بقطع الحلقوم وهو مجرى النفس والمرئ وهو مجرى الطعام ليخرج الدم كله.

من آداب التزكية:
يستحب استقبال القبلة عند الذبح وفيه آثار عن السلف . ومن ذلك ما ورد من فعل ابن عمر أخرجه مالك في الموطأ .
ومن ذلك : أنه كان يكره أكل ذبيحة ذبحت لغير القبلة أخرجه عبدالرزاق بإسناد صحيح.
ويجب الإحسان إلى الذبيحة لحديث : (إن لله كتب الإحسان) أخرجه مسلم.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها فقال : (أفلا قبل هذا؟ أتريد أن تميتها موتات؟) صححه الألباني
ولأحمد أن رجلاً قال : يا رسول الله أني لا ذبح الشاة وأنا أرحمها فقال: والشاة إن رحمتها رحمك الله . صححه لألباني
ويستحب التكبير مع التسمية لما في البخاري عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمي وكبر .
ويدعوا بالقبول لحديث عائشة عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواء ويبرك في سواء وينظر في سواد تم قال لعائشة هلمي المدية ثم قال : أشحذيها بحجر ، ثم أضجع الكبش ثم قال: بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به, ولا يجوز إعطاء الجزار أجرته من الأضحية لما جاء في الصحيحين من نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك .وفي مسلم أنه قال: نحن نعطيه من عندنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
أُلقي هذا الدرس بدار القرآن الكريم بضاحية كلفر سيتي بمدينة لوس انجلس يوم السبت 7/12/1423هـ

The Etiquettes of Slaughtering

AUTHOR: Imaam Muhammad bin Saalih Al-’Uthaimeen

SOURCE: Talkhees Ahkaam-ul-Udhiyah wadh-Dhakaat PRODUCED BY: Al-Ibaanah.com

There are certain etiquettes one must abide by when slaughtering an animal for a sacrificial offering. However, these etiquettes are not conditional for the validity of a sacrifice. So the sacrifice is still valid even in their absence. Among these etiquettes are:

1. He should face the Qiblah with the animal at the time of slaughtering.

2. He must slaughter the animal in a good manner, which is by quickly and firmly passing a sharpened blade over the neck area.

Some scholars hold the view that this etiquette is obligatory based on the implication found in the Prophet’s saying: “Verily Allaah has prescribed proficiency in everything. So when you kill, kill proficiently. And when you sacrifice, sacrifice proficiently. Each of you should sharpen his blade and lessen the pain inflicted on his sacrificial offering.” [Reported by Muslim]

This opinion is the correct view.

3. The slaughter of a camel must be done by cutting the area just below the neck and above the chest. This is known as nahr. As for all other types of animals, their necks should be sliced.

A camel should be slaughtered while standing and with its (front) left leg tied. If it is difficult to do it this way, the camel can be slaughtered while kneeling.

As for all of the other animals, they are to be slaughtered while lying flat on their left side. However, if the one slaughtering is a lefty, he may use his left hand and lay the animal down on its right side. This is so long as doing it this way is easier upon the animal and more convenient for the one slaughtering.

It is also prescribed for him to place his foot on the collar of the animal to give him better control. As for making the animal kneel and tying its legs together, there is no basis for this in the Sunnah. Some scholars mentioned that one of the reasons why the legs should not be tied is so that the outflow of blood can increase as a result of the animal’s constant motion and instability.

4. The throat and esophagus of the animal should be cut in addition to its jugular veins. For more on this, refer to the discussion on this under the eighth condition of slaughtering.

5. The blade should be concealed from the view of the animal when sharpening it. This means that the animal should not see the blade until the time of the actual slaughter.

6. One should glorify Allaah (by saying Allaahu Akbar) after mentioning His Name (by saying Bismillaah) when slaughtering.

7. One should name the person whom the sacrificial offering (udhiyah) or ‘aqeeqah is being performed for after mentioning Allaah’s Name and glorifying Him. He should also ask Allaah to accept it from him.

So for example, he should say: “In the Name of Allaah, Allaah is the Greatest. O Allaah, this is from You and for You on behalf of me” if he is performing the slaughter for himself or “…on behalf of so and so” if the slaughter is being done on behalf of someone else. And he should say: “O Allaah, accept this from me” if he is performing the slaughter for himself or “…accept this from so and so” if the slaughter is being done on behalf of someone else.

Published on: December 18, 2007

http://salaf-us-saalih.com/2009/11/19/the-etiquettes-of-slaughtering/

How to do Eid prayer?

How to perform EID SALAH

How to Perform Eid Prayer

كيف تصلى صلاة العيد؟.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
صلاة العيد ركعتان، ويدخل وقتها بعد ارتفاع الشمس قدر رمح، وحدده العلماء بزوال حمرتها، وينتهي وقتها بزوال الشمس.
وأما هيئتها فيكبر في الركعة الأولى سبعاً من غير تكبيرة الإحرام، ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة بسورة الأعلى أو سورة ق. وفي الركعة الثانية يكبر خمساً ويقرأ بسورة الغاشية أو بسورة القمر ، وبعد الصلاة يخطب الإمام خطبة يذكر فيها الناس ويعظهم. والدليل على ذلك : ما روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله قال: “كان النبي صلى الله عليه وسلم يخرج يوم الفطر والأضحى إلى المصلى، وأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويأمرهم، وإن كان يريد أن يقطع بعثاً أو يأمر بشيء أمر به ثم ينصرف”.
والله تعالى أعلم.

The Eid Prayer consists of two rak’ah performed in the normal way, with the only addition of seven takbirrat, with takbiratAlehram three in the beginning of the first rak’ah, and five takbirah in the second rak’ah. The detailed way of performing the ‘Eid prayer is as follows:
Make (intention) to perform two raka’ats of Eid-ul-Adh’ha in your heart. It is not from the Sunnah to recite the intention. Then raise your both hands up to the shoulder or to the ears (do not touch the ears), saying Allahu Akbar, then fold your hands back in the front to where they were. This is Takbeer-e-Tahreemah, which will followed by six or seven Takbiraat. Recite in a low voice the ‘thanaa, subhaanakallahumma till the end of it or recite Subhanallah in the pause between each Takbirah. After the seven takbirrat, The Emaam will recite loudly Surah Al-Fatehaa and other Surah, which you should listen quietly. The rest of the rak’ah will be performed in the normal way.
In the second raka’at when the Emaam rise up, he will begin by reciting takbirah of Tahrimah (Allahu Akbar) then four or five takbirrat. At each takbirah and after saying “Allahu Akbar” you should raise your hands up to the shoulder or ears (do not touch the ears), bring them back to where they were.

In a low voice, you should recite Thana’ (Subhana Allaah, AlhamduliLlaah) in the little pause after each takbirah of the Imam.
After the five takbirrat the Emaam will recite loudly Surah Al-Fatehaa and other Surah from the Holy Qur’an, which you should listen quietly. When the Imam finishes his recitation, the rest of the rak’ah and the Salaah will be performed in its normal usual way.
Khutbah after the Eid Salaat is Sunnah. However the listening of the Khutbah is Waajib.

أعــدّه:عبدالعزيز بن علي المحيني
مدير مركز الدعوة والإرشاد بمدينة حائل
س1: ماهو حكم الأضحية، وما هو الأفضل، هل تقسم لحماً أم طبخها أفضل؟ علماً أن فيه بعض الناس يقول: إنه لا يجوز في الثلث الذي يتصدق به أن يطبخه أو يكسر عظمه.
ج1: الأضحية سنة كفاية، وقال بعض أهل العلم: هي فرض عين، والأمر في توزيعها مطبوخة أو غير مطبوخة واسع، وإنما المشروع فيها أن يأكل منها، ويهدي، ويتصدق.
س1: أيهما أفضل في الأضحية: الكبش أم البقر؟
ج1: أفضل الأضاحي البدنة، ثم البقرة، ثم الشاة، ثم شرك في بدنة – ناقة أوبقرة -؛ لقوله r في الجمعة: «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة»(11)، ووجه الدلالة من ذلك: وجود المفاضلة في التقرب إلى الله بين الإبل والبقر والغنم، ولا شك أن الأضحية من أعظم القرب إلى الله تعالى، ولأن البدنة أكثر ثمناً ولحماً ونفعاً، وبهذا قال الأئمة الثلاثة أبو حنيفة، والشافعي، وأحمد. وقال مالك: الأفضل الجذع من الضأن، ثم البقرة، ثم البدنة؛ لأن النبي r ضحى بكبشين، وهو r لا يفعل إلا الأفضل. والجواب عن ذلك: أن يقال: إنه r قد يختار غير الأولى رفقاً بالأمة؛ لأنهم يتأسون به، ولا يحب r أن يشق عليهم، وقد بين فضل البدنة على البقر والغنم كما سبق. والله أعلم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
س2: اشتريت شاة لأضحي بها فولدت قبل الذبح بمدة يسيرة، فماذا أفعل بولدها؟
ج2: الأضحية تتعين بشرائها بنية الأضحية أو بتعيينها، فإذا تعينت فولدت قبل وقت ذبحها فاذبح ولدها تبعاً لها.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
س3: عن بيان عدد أيام التشريق التي يسوغ للمسلم أن يستمر في ذبح أضاحيه، ومتى ينتهي وقت التكبير المقيد في أدبار الصلوات المفروضة؟
ج3: أيام الذبح لهدي التمتع والقران والأضحية أربعة أيام: يوم العيد وثلاثة أيام بعده، وينتهي الذبح بغروب شمس اليوم الرابع في أصح أقوال أهل العلم. وينتهي وقت التكبير المقيد في أدبار الصلوات المفروضة عقب عصر آخر أيام التشريق.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
س1: هل اليوم الثالث عشر يعتبر من أيام عيد الأضحى، وهل يذبح فيه إلى الغروب أو الزوال؟
ج1: يعتبر ذلك اليوم من أيام عيد الأضحى، ويذبح فيه إلى الغروب في أصح أقوال العلماء.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم . اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
س: هل يجوز للرجل أن يذبح ذبيحة عيد الأضحى وهي ليس مدفوع ثمنها، ثم تسدد بعد مدة؟ وجزاكم الله خيراً.
ج: يجوز ذبح الأضحية ولو تأخر دفع قيمتها من عن ذبحها. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
س2: الخروف المقطوع الذيل (الإلية) من صغر، بقصد أن تعم السمنة جسده، هل يجزئ للأضحية والعقيقة؟
ج2: لا يجزئ في الأضحية ولا في الهدايا ولا العقيقة مقطوع الذيل (الإلية)؛ لما روى أمير المؤمنين علي رضي الله عنه قال: (أمرنا رسول الله r أن نستشرف العين والأذن، ولا نضحي بعوراء ولا مقابلة، ولا مدابرة، ولا خرقاء، ولا شرقاء) أخرجه أحمد والأربعة، وصححه الترمذي وابن حبان(17) . والمقابلة: ما قطع من طرف أذنها شيء وبقي معلقاً، والخرقاء: مخروقة الأذن، والشرقاء: مشقوقة الأذن. هذا كله إذا كان مقطوعاً، أما إذا كان الخروف لم يخلق له ذيل أصلاً فإنه في حكم الجماء والصمعاء، والحكم في ذلك هو الإجزاء. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
س: نأمل من فضيلتكم التكرم بإفادتنا – أفادكم الله وأجزل لكم الأجر والثواب – عن نوع وأوصاف الأغنام الصالحة للهدي والأضحية، وعمر كل منها، وهل إذا زاد العمر ثلاث أو أربع شهور عن الحد المقرر شرعاً يجوز ذبحها للهدي والأضحية، أم أنه لا يمكن أن يزيد العمر بأي حال عن الحد الذي حدده الشرع الشريف؟ والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ج: يجزئ في الأضحية والهدي من الغنم ماليست بعوراء بينة العور، ولا عرجاء بينة العرج، ولا مريضة بينة المرض، ولا عجفاء هزيلة لا مخ فيها، ولا يجزئ من الغنم إلا الجذع من الضأن، وهو ماله ستة أشهر، والثني من المعز وهو ماله سنة، فمن ذبح أضحية أو هدياً بهذه الأسنان فما فوق فإنها تجزئه. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
س6: أخبرنا عن الأضحية، هل تجزئ الشاة على ستة أشهر، حيث أنهم يقولون: لا تجزئ الشاة أو الخروف إلا عن سنة كاملة؟
ج6: لا يجزئ من الضأن في الأضحية إلا ماكان سنه ستة أشهر ودخل في السابع فأكثر، سواء كان ذكراً أم أنثى، ويسمى: جذعاً؛ لما رواه أبو داود والنسائي من حديث مجاشع قال: (سمعت رسول الله r يقول: «إن الجذع يوفي ما يوفي منه الثني»)(18) ولا يجزئ من المعز والبقر والإبل إلا ماكان مسنة، سواء كان ذكراً أم أنثى، وهي من المعز ما بلغت سنة، ودخلت في الثانية، ومن البقر ما أتمت سنتين ودخلت في الثالثة، ومن الإبل ما أتمت خمس سنين ودخلت في السادسة؛ لقول النبي r: «لا تذبحوا إلا المسنة، إلا إن تعسر عليكم فاذبحوا الجذع من الضأن»(19) رواه مسلم.  وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
الأضحية بالضبع
س5: يقول كثير من الناس: إن الضبع يضحى به عن سبعة أنفار.
ج5: لا يضحى بالضبع لا عن واحد ولا عن سبعة؛ لأن الضحية الشرعية إنما تكون من الإبل والبقر والغنم.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
التلفظ بالنية عند ذبح الأضحية

س2: هل يجوز التلفظ بالنية مثلاً لو أردت أن أذبح أضحية لوالدي المتوفى، فأقول: اللهم إنها أضحية والدي فلان، أم أني أعمل الحاجة بدون تلفظ ويكفي؟
ج2: النية محلها القلب، فيكتفي بما قصده في قلبه، ولا يتلفظ بالنية، وعليه بالتسمية والتكبير عند الذبح؛ لما ثبت في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: (ضحى النبي r بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبر)(20).
ولا مانع من أن تقول: اللهم إن هذه أضحية عن والدي، وليس هذا من التلفظ بالنية. وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
الأضحية للميت
السؤال الثاني من الفتوى رقم (1474)
س2: هل تجوز الأضحية للميت؟
ج2: أجمع المسلمون مشروعيتها من حيث الأصل، ويجوز أن يضحى عن الميت؛ لعموم قوله r: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له»(21) رواه مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي والبخاري في الأدب المفرد عن أبي هريرة، وذبح الأضحية عنه من الصدقة الجارية؛ لما يترتب عليها من نفع المضحي والميت وغيرهما.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
إعطاء الكافر من الأضحية
س3: هل يجوز لمن لم يدين بدين الإسلام أن يأكل من لحم عيد الأضحى؟
ج3: نعم يجوز لنا أن نطعم الكافر المعاهد والأسير من لحم الأضحية، ويجوز إعطاؤه منها لفقره أو قرابته أو جواره، أوتأليف قلبه؛ لأن النسك إنما هو في ذبحها أو نحرها؛ قرباناً لله، وعبادة له، وأما لحمها فالأفضل أن يأكل ثلثه، ويهدي إلى أقاربه وجيرانه وأصدقائه ثلثه، ويتصدق بثلثه على الفقراء، وإن زاد أو نقص في هذه الأقسام أو اكتفى ببعضها فلا حرج، والأمر في ذلك واسع، ولا يعطى من لحم الأضحية حربياً؛ لأن الواجب كبته وإضعافه، لا مواساته وتقويته بالصدقة، وكذلك الحكم في صدقات التطوع؛ لعموم قوله تعالى: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}(24) ، ولأن النبي r أمر أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أن تصل أمها بالمال وهي مشركة في وقت الهدنة.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
س2: هل يعطى الكافر من لحم الأضحية أم ما فيه صدقة؟
ج2: يعطى الكافر من لحم الأضحية إذا لم يكن حربياً، ولم تكن واجبة كالمنذورة؛ لقول الله سبحانه: {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين}، ولأن النبي r أمر أسماء بنت أبي بكر أن تصل أمها، وكانت مشركة، رواه البخاري وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

س5: يزعم بعض الناس أن عظم الأضحية لا يكسر أبداً، ولا يجوز كسره.
ج5: لا بأس بكسره وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
س4: ما معنى لطخ الجباه بدم الأضحية؛ لأني رأيت بعض المسلمين فاعلين ذلك، فسألتهم معناه فقال لي رجل من علماء البلد: كذلك فعل أصحاب سيدنا إبراهيم عليه السلام حيث ذبح أضحيته فطلبت منه كتاب الذي قرأ هذا التاريخ فيه، فلم أجده، فأنا طالب فلم يكن عندي كتب كافية فرأيت أن أطلب منكم معنى ذلك العمل؟
ج4: لا نعلم للطخ الجباه بدم الأضحية أصلاً لا من الكتاب ولا من السنة، ولا نعلم أن أحداً من الصحابة فعله، فهو بدعة؛ لقوله r: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، وفي رواية: «من أحدث في أمرنا هذا ماليس منه فهو رد»، متفق على صحته.
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .

فتاوى اللجنة الدائمة في الأضــاحــي

الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد ، وبعد :
طرق ذبح الحيوان … أيها الصحي الرحيم ؟
لدى ذبح الحيوانات والطيور يؤكد الأطباء والمتخصصون على أهمية مراعاة الاشتراطات الصحية في الذبائح ، بالنظر إلى أن تلك الذبائح ولحومها قد تكون ناقلة أو مسببة لأمراض متفاوتة في خطرها ، بسبب طريقة ذبحها وطرق تخزينها .
وقد كان للرسول الكريم محمد عليه الصلاة والسلام عناية عميقة بهذه المسألة ، يجدر أن نتوقف عندها ، مع بيان بعض المكتشفات الحديثة لهديه عليه الصلاة والسلام ، مما تتحقق به صحة الطاعمين لتلك اللحوم .
ومما تتعين ملاحظته أن التوجيه النبوي حيال تلك الذبائح لم يتضمن مراعاة شروط أداء شعيرة النسك فحسب ، بل إنه مراعٍ لصحة الإنسان أيضاً ، ومحقق للرفق والرحمة بالبهائم والحيوان .
وبرغم ما يصدر اليوم في بعض جهات العالم من اعتراض على الطريقة الإسلامية في ذبح الحيوانات بطريقة الذكاة الشرعية ، وبرغم انتشار عدد من الطرق في الإجهاز على الحيوانات والطيور كالصعق والتدويخ ( stunning ) وغيرها ، إلا أن الأبحاث الحديثة باتت تؤكد الفوائد الصحية للذكاة الشرعية ، وخطأ مخالفتها .

الذكاة حقيقتها وحكمها وآدابها :
بداية يحسن تعريف الذكاة الشرعية .
فالذَّكَاةُ في اللغة : إتمام الشيء ، فذبح الحيوان إتمام زهوق روحه .
وعرفها الفقهاء : بأنها ذبح أو نحر الحيوان البري المأكول المقدور عليه بقطع حلقومه ومريئه ، أو عقر الممتنع غير المقدور عليه منها .
والعقر : معناه الجرح .
والذبح : هو أن يقطع من الحيوان الحُلقوم والمريء وأحد الوَدْجَين .
والحُلقوم : هو مجرى النفس .
والمريء : مجرى الطعام .
والوَدْجَان : هما العِرْقَان المتقابلان المحيطان بالحلقوم . قال ابن حجر : الأوداج جمع وَدَجْ بفتح الدال المهملة والجيم ، وهو العِرْقُ الذي في الأخدع وهما عرقان متقابلان ، قيل ليس لكل بهيمة غير ودجين فقط ، وهما محيطان بالحلقوم .
والنحر : هو قطع لَبَّة الحيوان ، وهي وهدة بين أصل العنق والصدر بأن يطعن بمحدد ، وهو التذكية المسنونة للإبل ، لقوله تعالى : ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) [الكوثر : 2].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله : ويُقطع المريء والحُلقوم والودجان ، والأقوى أن قطع ثلاثةٍ من الأربعة يُبيح ، سواءٌ كان فيها الحُلقوم أو لم يكن ، فإن قطع الودجين أبلغ من قطع الحلقوم ، وأبلغ في إنهار الدم .
والتذكية واجبةٌ ، لا يحِلُّ شيءٌ من الحيوان المقدور عليه بدونها ، لأن ما لم يُذَكَّ يكون ميتةً ، والميتة حرامٌ بالإجماع ، إلا للمضطر ، قال الله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ ) الآية[المائدة : 3].
أما الجراد والسمك وكل ما لا يعيش إلا في الماء فيحِلُّ بدون ذكاة ، لِحِلِّ ميتته ، ففي المسند وغيره عن ابن عمر قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أُحِلَّت لنا مَيتَتَان ودَمَان ، فأما الميتتان فالحوت والجراد ، وأما الدَّمَان فالكبد والطُّحَال ” .
والذبح عبادة لله ، ومن شعائر التوحيد الخالص ، كما قال سبحانه : ( قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) [الأنعام : 162 و 163]. وقال الله تعالى : ( وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنسَكاً لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ) [الحج : 34] .
فعلم بذلك خطأ كل من ذبح لغير الله ، وأنه مُشْرِكٌ ظالم ، حيث صرف عبادة الذبح لغير مستحقها ، وهو الله رب العالمين .
ولأجل هذا اشترط العلماء في صحة الذكاة أن يقول الذابح عند ذبحه : باسم الله ، لقول الله تعالى : ( وَلاَ تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ ) [الأنعام : 121] .
وللعلماء تفصيل في هذه المسألة ، وفي التفريق بين الناسي والمتعمد .
قال العلامة ابن القيم رحمه الله : لا ريب أنَّ ذكر اسم الله على الذبيحة يُطيِّبها ، ويطرد الشيطان عن الذابح والمذبوح ، فإذا أخلَّ به لابَسَ الشيطانُ الذابحَ والمذبوح ، فأثَّر خبثاً في الحيوان ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذبح سمَّى ، فدلَّت الآية على أن الذبيحة لا تحل إذا لم يذكر اسم الله عليها ، وإن كان الذابحُ مسلماً .
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية في شأن آداب الذبح :
يستحب في الذبح أمور منها:
أ – أن يكون بآلة حديد حادة كالسكين والسيف الحادين لا بغير الحديد; لأن ذلك مخالف للإراحة المطلوبة في قوله صلى الله عليه وسلم : ” وليرح ذبيحته ” .
ب – التذفيف في القطع – وهو الإسراع – لأن فيه إراحة للذبيحة.
ج – أن يكون الذابح مستقبل القبلة , والذبيحة موجهة إلى القبلة بمذبحها لا بوجهها ، إذ هي جهة الرغبة إلى طاعة الله عز شأنه ; ولأن ابن عمر – رضي الله عنهما – كان يكره أن يأكل ذبيحة لغير القبلة.
د- إحداد الشفرة قبل إضجاع الشاة ونحوها, واتفقوا على كراهة أن يحد الذابح الشفرة بين يدي الذبيحة .
هـ – أن تضجع الذبيحة على شقها الأيسر برفق.
قال النووي: جاءت الأحاديث بالإضجاع وأجمع عليه المسلمون, واتفق العلماء على أن إضجاع الذبيحة يكون على جانبها الأيسر لأنه أسهل على الذابح في أخذ السكين باليمين وإمساك رأسها باليسار، وقاس الجمهور على الكبش جميع المذبوحات التي تحتاج فيها إلى الإضجاع.
و- سوق الذبيحة إلى المذبح برفق .
ز- عرض الماء على الذبيحة قبل ذبحها .
ح – وإذا كانت الذبيحة قربة من القربات كالأضحية فيسمي ويكبر , ثم يقول: اللهم هذا منك وإليك فتقبله مني .
ط – كون الذبح باليد اليمنى .
ي – عدم المبالغة في القطع حتى يبلغ الذابح النخاع أو يُبِينَ (يفصل) رأس الذبيحة حال ذبحها ، وكذا بعد الذبح قبل أن تبرد ، وكذا سلخها قبل أن تبرد ، لما في كل ذلك من زيادة إيلام لا حاجة إليها . وكذا قطع عضو منها، أو إلقائها في النار بعد تمام ذبحها، وقبل خروج روحها. أو تحريكها ونقلها قبل خروج روحها .
ولا تحرُم الذبيحة بترك شيء من مستحبات الذبح، أو فعل شيء من مكروهاته; لأن النهي المستفاد من الحديث ليس لمعنى في المنهي عنه ، بل لمعنى في غيره, وهو ما يلحق الحيوان من زيادة ألم لا حاجة إليها , فلا يوجب الفساد.
والله أعلم . انتهى ملخصاً .
وليُرِح ذبيحته :
سنتوقف عند هذه القضايا في ضوء النصوص التالية ، ومنها :
ـ قول الله تعالى : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن دِينِكُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) [المائدة : 3].
ـ وفي الصحيحين عن رافع بن خديج قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل ليس السن والظفر ” .
قال الإمام النووي : أنهره معناه أسالَهُ وصَبَّه بكثرة ، وهو مشَبَّهٌ بجرى الماء فى النهر .
ـ وفي السنن عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الأضاحي : ” أربعٌ لا يجزئن : العوراء البَيِّنِ عَوَرُها ، والمريضة البَيِّن مرضُها ، والعرجاء البَيِّن ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقى ” .
ـ وفي صحيح مسلم عن أبي يعلى شداد بن أوس رضي الله تعالى عنه ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إن الله كتب الإحسان على كل شيء ، فإذا قتلتم فأحسنوا القِتْلَة ، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة ، ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَتَه ، ولْيُرِحْ ذَبِيحَتَه ” .
قال العلامة ابن رجب رحمه الله :والإحسان في قتل ما يجوز قتله من الناس والدواب إزهاقُ نفسه على أسرع الوجوه وأسهلها وأرجاها ، من غير زيادة في التعذيب ، فإنه إيلام لا حاجة إليه .
والقتلة والذبحة بالكسر أي الهيئة ، والمعنى : أحسنوا هيئة الذبح ، وهيئة القتل ، وهذا يدل على وجوب الإسراع في إزهاق النفوس التي يباح إزهاقها على أسهل الوجوه ، وقد حكى ابن حزم الإجماع على وجوب الإحسان في الذبيحة .
وفي هذا المعنى أحاديث كثيرة ، ولهذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم إحسان القتل والذبح ، وأمر أن تُحَدَّ الشَّفرة ، وأن تراح الذبيحة ، يشير إلى أن الذبح بآلة حادة تريح الذبيحة بتعجيل زهوق نفسها .
وخرج الإمام أحمد وابن ماجه من حديث ابن عمر قال : أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحد الشِّفَار ، وأن تُوارَى عن البهائم ، وقال : ” إذا ذَبح أحدُكم فليجهز ” يعني فليسرع الذبح.
وخرج الخلال والطبراني من حديث عكرمة عن ابن عباس قال : مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِرَجُلٍ واضعٍ رِجْلَهُ على صفحة شاة ، وهو يحد شفرته ، وهي تلحظ إليه ببصرها ، فقال : ” أفلا قبل هذا ! تريد أن تميتها موتات ! ” .
قال الإمام أحمد : يروى عن ابن أسباط أنه قال : إنَّ البهائم جُبِلَت على كل شيء ، إلا أنها تعرف ربها ، وتخاف الموت .
وقد ورد الأمر بقطع الأوداج عند الذبح ، كما خرجه أبو داود من حديث عكرمة عن ابن عباس وأبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن شَرِيطَةِ الشيطان ، وهي التي تَذْبَحُ وتقطع الجِلد ، ولا تفري الأوداج .
وخرجه ابن حبان في صحيحه وعنده : قال عكرمة : كانوا يقطعون منها الشيء اليسير ، ثم يدعونها حتى تموت ، ولا يقطعون الودج ، فنهى عن ذلك .
وروى عبدالرزاق في كتابه عن محمد بن راشد ، عن الوضين بن عطاء قال : إنَّ جزاراً فتح باباً على شاة ليذبحها ، فانفلتت منه ، حتى جاءت النبي صلى الله عليه وسلم ، فأتبعها فأخذ يسحبها برجلها ، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم : ” اصبري لأمر الله ، وأنتَ يا جزار فَسُقْها إلى الموت سوقاً رفيقاً ” .
وفي مسند الإمام أحمد عن معاوية ابن قرة عن أبيه ، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله إني لأذبح الشاة وأنا أرحمها ! فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ” والشاة إن رحمتها ؛ رحمك الله ” .
وقال عوف البكالي : إن رجلاً ذبح عجلاً له بين يدي أمه ، فخبِّل ، فبينما هو تحت شجرة فيها وَكْرٌ فيه فرخ ، فوقع الفرخ إلى الأرض ، فرحمه فأعاده في مكانه ، فرد الله عليه قوته .

الآثار الصحية السلبية للذبح بغير الذكاة الشرعية :
عوداً على استحضار الفوائد الصحية في الذكاة الشرعية فإن عدداً من الأبحاث التي ظهرت مؤخرًا تبين بالدلائل القاطعة مخاطر وسلبيات طرق قتل الحيوانات ما عدا الذكاة الشرعية ، وكان من أشهرها دراسة (ريبيكا سميث ـ Smith Rebecca ) عضو الفيفا (Vegetarians International Voice for Animals “viva ) والتي بينت من خلالها مخاطر طرق التدويخ المعتمدة بدقة وشمولية، وأوضحت أن غالبية الحيوانات فاقدة الوعي ترجع إلى وعيها أثناء نزفها قبل أن تموت.
كما أكد بحث آخر للدكتور ( Schultz ) من جامعة هانوفر بألمانيا أن الآلام التي رصدها الرسم الدماغي بسبب “التدويخ” لا يمكن مقارنتها بالذبح الشرعي الذي لم يظهر أي آلام للذبيحة.
وزاد أن القلب يتوقف بسرعة أكبر؛ وهو ما يؤدي إلى تسرب الدماء إلى اللحم.

الشروط المعتبرة في الهدي والأضاحي واحتياطات الصحة والسلامة :
اعتبرت الشريعة في الذبائح للهدي والأضاحي والعقيقة ونحوها أن تبلغ سناً محددة ، وأن تكون سليمة من العيوب ، وهذا الشرطان يسهمان في ألا يذبح حيوان إلا وهو صحيح سليم ، فلا يلحق طاعمه الضرر بإذن الله .
أما السن :
1) الإبل : ويشترط أن تكون قد أكملت خمس سنين .
2) البقر : ويشترط أن تكون قد أكملت سنتين .
3) المعز : ويشترط أن تكون قد أكملت سنة واحدة .
فقد روى جابر بن عبدالله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” لا تذبحوا إلا مُسِنَّة ، إلا أن يعسر عليكم فتذبحوا جَذَعَةً من الضأن ” رواه مسلم .
والمسنة من الإبل : ما لها خمس سنين . ومن البقر ما له سنتان ، ومن المعز ما له سنة .
وتسمَّى المسنة بالثَّنِيَّة .
4) الضأن : ويشترط فيه الجَذَع ، وهو ما أكمل سنة ، وقيل : ستة أشهر .
فقد روى عُقبةُ بن عامر رضي الله عنه أنه قال : قلتُ : يا رسول الله أصابني جَذَع ، قال : ” ضَحِّ به ” رواه البخاري ومسلم ، وقال عُقبةُ أيضاً : ضَحَّينا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بجذعٍ من الضأن ” رواه النسائي ، وقوَّى سنده ابن حجر ، وصححه الألباني .

أما السلامة :
فيشترط في الإبل والبقر والغنم أن تكون سالمةً من العيوب التي من شأنها أن تسبب نقصاً في اللحم ، فعن البراء بن عازب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الأضاحي : ” أربعٌ لا يجزئن : العوراء البَيِّنِ عَوَرُها ، والمريضة البَيِّن مرضُها ، والعرجاء البَيِّن ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقى ” .
ويقاس على هذه العيوب ما في معناها : كالهتماء التي ذهبت ثناياها ، والعضباء التي ذهب أكثر أُذنها أو قرنها ، ونحوها من العيوب .

الآثار الإيجابية للرفق بالذبيحة وعدم إفزاعها قبل ذبحها :
مما تحسن الإشارة إليه أن التوجيه النبوي القاضي بإحسان ذبح البهيمة ، ومن هذا الإحسان أن لا تحد الشفرة أمامها وألا تذبح أخواتها أمامها ، مع ما تضمنه من الرحمة فإن له آثاراً إيجابية محققة لصحة لحوم تلك البهائم ، بخلاف ما لو لم تراع هذه الآداب ، حيث تتوتر تلك البهائم وتجفل لرؤيتها الذبح ومقدماته ، وقد توصلت أبحاث عدة ـ كما ينقل الأستاذ مدحت الأزهري ـ إلى أن توتر الحيوانات قبل ذبحها يؤدي إلى انخفاض ضغط دمها بدرجة ملحوظة؛ وهو ما يؤدي إلى تدفق دمائها عند شق القصبة اللهائية بصورة أكثر بطئاً.
فضلاً عن بقائها واعية وعلى قيد الحياة لفترة أطول. كما أن معدل نزفها حتى الموت يكون أسوأ كثيرًا.
ويؤدي توتر الحيوانات قبل ذبحها إلى الإضرار بالعديد من العمليات الكيماوية الحيوية في جسدها؛ فتتحول لحومها إلى لون أغمق، وتكون أكثر جفافًا وتيبسًا فيما يعرف باسم اللحم الداكن.
والمؤمن لا يبتغي بهذا الرفق سلامة لحم ذبيحته ، ولكن يحمله على ذلك امتثال أمر الله تعالى وأمر رسوله عليه الصلاة والسلام بالإحسان والرفق ، يبتغي بذلك الثواب من الله .

مزايا الذكاة الشرعية وأثرها على سلامة لحم الذبيحة :
توضيحًا لمزايا الذبح الشرعي ، أو الذكاة نورد ما ذكره المتخصصون من انعكاس الذكاة على كل جهاز من أجهزة جسم الحيوان:
أ – الجهاز الدوري:
قطع الودجين ( Jugular arteries ) : والودجان هما أكبر وريدين سطحيين في جسم الحيوان يمران بالرقبة، وقطعهما أثناء عملية الذبح يؤدي إلى نزف أكبر كمية ممكنة من الدماء في أقل وقت ممكن؛ حيث تنزف الذبيحة ما يقرب من ثلثي كمية الدم الموجودة في جسم الحيوان. ويعتبر التخلص من الدم أمراً بالغ الأهمية ، حيث إنه يعتبر أفضل وسط لتكاثر الميكروبات والكائنات الدقيقة، علاوة على ما يسببه من تبقع باللحم وإفساد للمظهر.
قطع السباتي ( carotid ) : وهو متصل مباشرة بالودجين من الناحية الداخلية، وقطعه يتسبب في عدم وصول الدم إلى المخ وإلى الأطراف الأمامية، ومن ثم إلى سرعة الوفاة وإعاقة مراكز الإحساس بالألم المركزية في المخ بسبب عدم وصول الدم إليها.
ب- الجهاز التنفسي:
يؤدي قطع القصبة الهوائية بالذبح إلى عدم وصول الهواء إلى الرئة؛ لأن ضغط الهواء داخل الرئة يكون مساوياً للضغط الجوي الخارجي.
في هذه الأثناء يحاول الحيوان التنفس من الأنف، ولكن الأكسجين أيضاً لا يصل إلى الجسم فيساعد ذلك في سرعة الوفاة.
ويساعد وضع رقبة الحيوان إلى الخلف في إتمام عملية قطع القصبة الهوائية بإتقان، ويشتمل -ضمن أهميته أيضًا- منع سحب الدماء بواسطة السبابتين فتحدث الوفاة سريعًا وتفقد الذبيحة الوعي خلال ثوان معدودة.
ج ـ الجهاز الهضمي:
كما يؤدي قطع المريء إلى نزول إفرازات المعدة إلى الخارج بدلاً من ارتجاعها إلى القصبة الهوائية عبر المريء كرد فعل طبيعي أثناء الموت في حالة عدم الذبح؛ حيث إن دخولها إلى القصبة الهوائية يؤدي لدخول فضلات الطعام إلى الرئة ، والتي لا يزال بها بقايا من هواء؛ وهو ما يؤدي إلى نمو البكتيريا في هذا العضو الحساس بعد الوفاة مباشرة.
د- الجهاز العضلي:
تستمر العضلات في العمل لعدة ثوان بعد الذبح، وربما دقائق؛ وهو ما يؤدي إلى استمرار دفع الدم من العضلات إلى خارجها عن طريق الانقباضات، ودفعه أيضاً خارج الأوعية الدموية الفرعية إلى الأوعية الأساسية ومن ثم إلى الودجين المقطوعين. “تقلصات الموت” هذه تؤدي إلى نقص كمية الدماء الموجودة في العضلات بكميات كبيرة وتقليل الدم؛ الوسط المساعد للنمو البكتيري في الذبيحة.
هـ- الجهاز العصبي:
كما تقدم فإن قطع السباتي يؤدي إلى توقف الدماء الواصلة إلى المخ، ويعيق بذلك مراكز الشعور بالألم في الدماغ فلا تشعر الذبيحة بالألم. زيادة على ذلك فإن الفصل غير الكامل للحبل الشوكي يساعد في استمرار عمل الأعصاب الطرفية حتى بعد الوفاة؛ وهو ما يعطي وقتًا أكبر للتقلصات العضلية.
لذا فإنه يتبين مما سبق أن الفكرة الأساسية للذبح ببساطة تعتمد دائما على نزف أكبر كمية من الدم قد تصل إلى ثلثي دم الذبيحة؛ وهو ما يحسن من كفاءة اللحم ومذاقه ويقلل من النمو البكتيري الضار به. كما تعتمد الفكرة على تجنب أكبر قدر من الألم عن طريق إعاقة مراكز الإحساس في الدماغ، زيادة على ضمان عدم دخول الطعام المرتجع من المعدة الأولى إلى الرئة.

وفي خلاصة أحد البحوث التي قام بها عدد من المختصين ( الذبح الإسلامي علم وتعاليم أم شعائر وطقوس؟ للدكتور مصطفى محمود حلمي، ومحمد عبد الله الصانع ونزار احمد النصف، ويوسف يعقوب السلطان ، الكويت ) قرروا ما يلي :
في خلاصة التجارب التي أجريت، وبتحليل نتائج المشاهدات الحقلية، تبين أن الذبح الإسلامي أكثر الطرق المعروفة إنسانية، وأفضلها صحياً، وأصلحها عملياً وعلمياً.
فباتباع تعاليم الشريعة الإسلامية، تنتفي أي تأثيرات نفسية، أو انعكاسات عاطفية، من قسوة، أو إثارة لغريزة القتل، أو تعود على سفك الدماء ويتجلى ذلك في فرضية الذكاة (والتي تشتمل دائماً على ذكر الإله)، وبهذا ينطمس شعور القتل، ويكتسب الذابح رهبة ذاتية. ويشعر بنقص قدراته أمام خالقه.
وعلى هذا فذكاة الذبيحة قد تخدم روحها- كما يقول البعض- إلا أنها أكثر أهمية للذابح، وأشد ضرورة لسلامته، ويتجلى هذا واضحاً من مراجعة آيات القرآن ، والقياس على سنن الصيد في الحديث.

أما عن وضع الحيوان أثناء الذبح، فقد قدمت البراهين التشريحية أنه يشتمل ضمن أهميته، منع سحب الشريانين السباتيين، ويضمن حدوثاً سريعاً للوفاة، وخلال 3- 5 ثوان في المتوسط يفقد الذبيح الوعي.
ويتجلي الدليل الوظيفي، في قاعدة قطع القصبة الهوائية مع (أو: دون) المريء، في حماية الرئتين بوسطهما الهوائي من وصول محتويات الكرش، حيث تنشط في الإسراع بالتعفن، والتعجيل بفساد الذبيحة.
وباختيار مكان القطع تبعاً للشرع الإسلامي، تتبين الحكمة في الوضع الأمامي للقصبة الهوائية نسبة إلى المريء، بحيث تأمن قطع الجهاز الهضمي، مع ما يصاحبه من انفعالات، قبل الجهاز التنفسي، حيث يفقد الحيوان وعيه أولاً ، وتصبح تشنجات الموت أكثر فاعلية في ضغط العضلات، لتفريغ محتواها من الدم.
وبمقارنة نسبة النَّزف بين ذبائح الطرق المختلفة، أثبتت الطريقة الإسلامية تفوقاً واضحاً في ضمان خروج نسبة أكثر (إحصائياً) من الدماء من جثث الذبائح.
وإن إزالة أكبر قدر ممكن من الدم، من أهم متطلبات الذبح، حيث يضمن فترة صلاحية طويلة للحوم، وطعماً شهياً، وتسويقاً ممتازاً، حيث يعتبر الدم أفضل وسط لتكاثر الميكروبات (الكائنات الدقيقة)، علاوة على ما يسببه من تبقع باللحم، ويفسد مظهرها.

العلاقة بين نزف الحيوان وجودة لحمه :
النَّزف: هو إزالة كل الدماء السائلة الموجودة بالذبيحة في أقل وقت ممكن؛ لأن الدم بيئة نموذجية لتكاثر كل أنواع الميكروبات. والحيوان الجيد الصحيح يكون نزفه شبه كامل ، وتكون لحوم ذبيحة هذا الحيوان صالحة للاستهلاك الآدمي لفترة طويلة عند الحفظ الجيد للحومه ، وهذا سر قوله تعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ … ) الآية .
وفي هذا يقول الباحث الدكتور يوسف عبد الرشيد الجرف مدير الإدارة البيطرية والمتخصص في مجال اللحوم يكتب مقالاً بعنوان : من أسرار الذبح الشرعي!! ويربط بين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: : ” أربعٌ لا يجزئن : العوراء البَيِّنِ عَوَرُها ، والمريضة البَيِّن مرضُها ، والعرجاء البَيِّن ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقى ” ، وبين ما يسميه المتخصصون “التيبس الرمي الصحي” ، وهي الحالة التي تحدث بعد الذبح نتيجة لانقباض العضلات القوي ، والتي تؤدي في النهاية إلى تجلط البروتين الخاص بالعضلات ( Coagulation of the actinomgoin ) والتي تؤدي إلى تماسك المفاصل والعضلات وتعرف هذه العملية بصلابة الذبيحة بعد الذبح.
وتكون نتيجة هذه العملية كالتالي:
(1) كلما كانت درجة نشاط العضلات قبل الوفاة قوية حدثت عملية التيبس الرمي بسرعة بعد الذبح.
(2) كلما زادت الحرارة زادت سرعة التيبس وكلما قلت الحرارة تعطلت عملية التيبس.
(3) كلما كان الحيوان قبل الذبح مريضاً أو مجهداً كانت عملية التيبس الرمي بطيئة وغير واضحة ، وهذا إعجاز آخر في قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: : ” أربعٌ لا يجزئن : العوراء البَيِّنِ عَوَرُها ، والمريضة البَيِّن مرضُها ، والعرجاء البَيِّن ظلعها ، والكسيرة التي لا تنقى ” .
والكسيرة (أي الهزيلة العجفاء) أمّا المريضة : فقيل هي الجرباء ، ‌أو الهزيلة ، لأن الجَرَبَ يفسد اللحم و‌الوجه ، والمقصود اعتبار كل مرض يؤثر في هزالها وفساد لحمها.
أما البين عَوَرُها : فهي التي انخسفت عينُها وذهبت فإن ذلك ينقصها .
و‌‌البين عرجها : أي التي لا تتمكن من السير مع الغنم ، ولا تشاركها في العلف والرعي ، فتهزل فتكون عرضة للأمراض اليسيرة والخطيرة.
ويقول د. يوسف الجرف : بداية قبل أن تفكر في ذبح الحيوان يجب التأكد من الآتي:
(1) أن يكون الحيوان قد تم إراحته قبل الذبح على الأقل بـ12 ساعة وذلك لتجنب قلة النزف للذبيحة أو عدم جودة لحمها، وهذا من جملة المقصود من قول الرسول صلى الله عليه وسلم : “وليرح ذبيحته”.
(2) يجب أن يشرب الحيوان كميات كافية من المياه قبل ذبحه وذلك لتقليل الميكروبات الموجودة بالأمعاء ، وكذلك لتسهيل عملية السلخ ونزع الجلد، وهذا أيضا من آداب الذبح الشرعي.
(3) يجب كذلك تصويم الحيوان قبل الذبح بحوالي 12 ساعة وذلك لتقليل كمية البكتريا الموجودة بالأمعاء والتي تحدث مع عملية الهضم ، لأن الحيوانات الصائمة يكون النزف فيها أفضل ، ويكون لها شكل لحوم أفضل ، علماً بأن نظام التصويم هذا لا يشكل أي تعب على الحيوان.
لكن من المهم للغاية في عملية الذبح ألا يترك الحيوان فترة طويلة وهو ينتظر ذبحه ويرى غيره من الحيوانات وهي تذبح أمامه لأن هذا يتنافى مع الشرع الحنيف ، والعلم الحديث .
وقد تقدمت الإشارة إلى نتائج بعض الأبحاث حول هذه القضية .

ويقول د. الجرف : أما عن طريقة الذبح الإسلامية فتتلخص في الآتي:
(1) التسمية والتكبير.
(2) أن تكون السكين حادة ونظيفة هي وجميع أدوات الذبح والتقطيع عملاً بحديث رسول الله : ” ولْيُحِدَّ أحدُكم شَفْرَته ” .
(3) أن يبدأ الذبح بسرعة ، وأن تمشي السكين على الرقبة دون انقطاع ثلاث مرات ، وبطريقة مستعرضة وموازية للرقبة ، وليست رأسية ، ولا يكون القطع على شكل وَخْزٍ ، بل ذبح.
(4) يجب أن يكون القطع بالسكين (الذبح) ليس قريباً جداً من الصدر ، أو قريباً جداً من الرأس ، لأنه في هذه الحالة يكون قريباً جداً من حلقات القصبة الهوائية التي قد يؤدي الذبح منها إلى الاختناق قبل ذبح الحيوان ، بل يجب أن يكون الذبح في منتصف الرقبة تقريباً ، أو ما يساوي 12 سم من نهاية الرأس.
والله أعلم .

وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .

————————————————
من المراجع :
ـ تفسير ابن كثير .
ـ الصحيحين والسنن وشروحها .
ـ الاختيارات العلمية لشيخ الإسلام ابن تيمية .
ـ زاد المعاد للعلامة ابن القيم .
ـ جامع العلوم والحكم للحافظ ابن رجب .
ـ المغني لابن قدامة .
ـ شرح عمدة الأحكام للشيخ البسام .
ـ الملخص الفقهي للشيخ صالح الفوزان .
ـ الفقه الميسر في ضوء الكتاب والسنة لجماعة من العلماء .
ـ الموسوعة الفقهية الكويتية .
ـ بحث (الذبح الإسلامي علم وتعاليم أم شعائر وطقوس؟ ) د. مصطفى محمود حلمي، محمد عبد الله الصانع نزار احمد النصف، يوسف يعقوب السلطان ، الكويت .
ـ ومن المواقع :
http://www.islamonline.net/Arabic/Eid_AlAdha/Reflections/03.shtml
http://www.islamonline.net/Arabic/Science/2003/09/Article01.shtml
http://www.viva.org.uk
http://www.islamset.com/arabic/ahip/nzar.html

حرر في 7 ذي الحجة 1426هـ بالرياض
KHALIDSHAYA@HOTMAIL.COM

الذكاة الشرعية وآثارها الصحية

خالد بن عبدالرحمن الشايع
الباحث في الأخلاقيات الطبية
عضو الجمعية الدولية لتاريخ الطب الإسلامية

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد.
فإن الأضحية من شعائر الله الظاهرة التي أجمع المسلمون على مشروعيتها(1)، وداوم النبي – صلى الله عليه وسلم- على فعلـها، كما في حديث أنس -رضي الله عنه- (أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- انكفأ إلى كبشين أقرنين أملحين، فذبحهما بيده). (2)

وإليك أيها القارئ الكريم مسائل في الأضحية وأحكامها تحت العناوين الآتية:

أولاً: حكمها:
الأظهر من قولي العلماء أنها سنة مؤكدة للقادر عليها،وهو قول الجمهور، وليست بواجبة؛ لجملة من الأدلة منها:
1) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- ضحى عمن لم يضحّ من أمته، كما في حديث جابر -رضي الله عنه(3).
2) حـديــث أم سـلـمـــة -رضي الله عنها-، أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمسّ من شعره وبشره شيئاً)(4)، فقوله: (وأراد) ظاهر الدلالة في عدم الوجوب(5).
3) أن أبا بكر وعمر -رضي الله عنهما- كانا لا يضحيان كراهية أن يقتدى بهما(6).
4) قول أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- (إني لأدع الأضحى وإني لموسر، مخافة أن يرى جيراني أنه حتم عليّ).(6)

ثانياً: وقتها:
يبدأ وقت ذبح الأضحية من بعد صلاة العيد؛ لحديث أنس -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من ذبح قبل الصلاة فإنما ذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين) (7)، ويمتد وقت الذبح إلى آخر أيام التشريق، وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة، فتكون أيام الذبح أربعة، لحديث جبير بن مطعم مرفوعاً: (… وفي كل أيام التشريق ذبح)(8). والأفضل ذبحها في اليوم الأول بعد الصلاة؛ لقول النبي -صلى الله عليه وسلم- (إن أوّل ما نبدأ به من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر)(7).

ثالثاً: صفة ذبحها:
يسن أن يذبحها بيده، فإن كانت من البقر أو الغنم أضجعها على جنبها الأيسر، موجهة إلى القبلة، ويضع رجله على صفحة العنق، ويقول عند الذبح : بسم الله والله اكبر، اللهم هذا منك ولك، اللهم هذا عني (أو اللهم تقبل مني) وعن أهل بيتي، أو عن فلان -إذا كانت أضحية موصي -، ويدل على هذه الصفة الأحاديث الآتية:
1- حديث أنس -رضي الله عنه- قال: (ضحى النبي بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده، وسمّى وكبّر، ووضع رجله على صفاحهما)(9).
2- حديث جابر السابق.
3- حديث عائشة -رضي الله عنها- (أن رسول الله أمر بكبش أقرن، يطأ في سواد، ويبرك في سواد، وينظر في سواد(10)، فأتي به ليضحي به، فقال لها: يا عائشة هلمي المدية، ثم قال: اشمذيها بحجر، ففعلتُ، ثم أخذها وأخذ الكبش فأضجعه، ثم ذبحه ثم قال: باسم الله، اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمّة محمد، ثم ضحى به)(11).
4- أن ابن عمر -رضي الله عنهما- كان يكره أن يأكل ذبيحة ذبحت لغير القبلة.(12)
- أما جملة: (اللهم هذا منك ولك) فقد جاءت في حديث جابر -رضي الله عنه- وإسناده صحيح لولا عنعنة أبي إسحاق، إلا أن لها شاهداً يتقوى به(13).
- و إن كانت الأضحية من الإبل نحرها معقولة يدُها اليُسرى؛ لحديث ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، فقال: (ابعثها قياماً مقيّدة، سنّة محمد)(14).
وعن عبدالرحمن بن سابط -رحمه الله- (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- وأصحابه كانوا ينحرون البدنة معقولة اليُسرى، قائمة على ما بقي من قوائهما).(15)
رابعاً: ويحرم بيع شيء منها حتى من شعرها وجلدها، ولا يعطى الجزّار بأجرته منها شيئاً؛ لقول علي -رضي الله عنه- (أمرني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن أقوم على بُدْنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزار منها) (16) (قال: نحن نعطيه من عندنا).(17)

خامساً: ما يجزئ في الأضحية:
أ- لا تجزئ إلا من الإبل والبقر والغنم؛ لقوله تعالى ((لِّيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُم مِّنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ)) [الحج:34] وبهيمة الأنعام هي: الإبل، والبقر، والغنم(18).
ب- تجزئ الشاة عن الواحد وأهل بيته، لقول أبي أيوب -رضي الله عنه- لما سئل: كيف كانت الضحايا على عهد رسول الله؟ فقال: (كان الرجل يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته)(19).
وتجزئ البدنة والبقرة عن سبعة وأهل بيوتهم؛ لحديث جابر -رضي الله عنه-، قال: (خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مهلين بالحج، فأمرنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أن نشترك في الإبل والبقر، كل سبعة منا في بدنة).(20)
ج- أقل ما يجزئ من الضأن ما له نصف سنة، وهو الجذع؛ لقول عقبة بن عامر -رضي الله عنه- قال:(ضحينا مع رسول الله بجذع من الضأن)(21).
وأقل ما يجزئ من الإبل والبقر والمعز سنّة؛ وهي من المعز ما له سنة، ومن البقر ما له سنتان، ومن الإبل ما له خمس سنين(22)؛ لحديث جابر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:(لا تذبحوا إلا سنة، إلا أن يعسر عليكم، فتذبحوا جذعة من الضأن). (23)
د- أربع لا تجوز في الأضاحي، كما في حديث البراء بن عازب -رضي الله عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم: (أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء البيّن عورها، والمريضة البيّن مرضها، والعرجاء البيّن ظلعها(24)، والكسير(25)، وفي لفظ: والعجفاء(26) التي لا تنقي(27))(28).

سادساً: ما يجتنبه المضحي:
إذا دخلت العشر حرم على من أراد أن يضحي أخذ شيء من شعره أو ظفره أو جلده حتى يذبح أضحيته؛ لحـديـــث أم سلمة -رضي الله عنها- أن النبي قال: (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فـلا يمس من شعره وبشره شيئاً)، وفي رواية (ولا من أظافره شيئاً حتى يضحي).(29)، وهذا النهي خاص بصاحـب الأضـحـيـة، أمـــا المضحى عنهم من الزوجة والأولاد فلا يعمهم النهي؛ لأن النبي ذكر المضحي، ولم يذكر المضحى عنهم. ومن أخذ شيئاً من شعره أو ظفره في العشر متعمداً فلا يمنعه ذلك من الأضـحـيــة، ولا كـفـارة عليه، ولكن عليه أن يتوب إلى الله (تعالى).

سابعاً: الأضحية عن الميت:
أ- تصح الأضحية عن الميت إذا كانت إنفاذاً للوصية.
ب- أمـا أن يـفــرد الميت بأضحية تبرعاً، فهذا ليس من السنة، وقد مات عم النبي حمزة وزوجته خديجــة، وثلاث بنات متزوجات، وثلاثة أبناء صغار، ولم يرد عنه أنه أفردهم أو أحداً منهم بأضحية.
جـ-إن ضحى الرجل عنه وعن أهل بيته ونوى بهم الأحياء والأموات شملهم جميعاً(30).

===============
الهوامش :
1) انظر: المغني، جـ13 ص360.                       2) البخاري: كتاب الأضاحي، جـ6 ص234.
3) أخرجه أحمد، والحاكم وصححه، ووافقه الذهبي…     4) مسلم: ح/1977.
5) انظر: المغني، جـ13ص361، المجموع، جـ8ص356.
6) أخرجه البيهقي، وصححه الألباني في الإرواء.          7) البخاري: كتاب الاضاحي، جـ6ص234.
8) قال ابن حجر: (أخرجه أحمد، ولكن في سنده انقطاع ووصله الدار قطني ورجاله ثقات) (الفتح، جـ10ص10).
9) البخاري: كتاب الاضاحي، جـ6ص237.
10) أي: إن أظلافه، ومواضع البروك منه، وما أحاط بعينيه: أسود.
11) مسلم: ح/1967.                12) أخرجه عبدالرزاق بإسناد صحيح.
13) أورده الهيثمي في المجمع (جـ4 ص350)..     14) أخرجه البخاري ومسلم.
15) صحيح سنن أبي داود للألباني، ح/1553.         16) متفق عليه.        17) أخرجه مسلم.
18) المغني: جـ13 ص368، ابن كثير، جـ5 ص412.        19) أخرجه الترمذي، جـ2 ص90.
20) أخرجه مسلم.           21) أخرجه النسائي، جـ3 ص915.     22) المغني، جـ13 ص369.
23) أخرجه مسلم.           24) أي: عرجها.          25) أي: المنكسرة.       26) أي: المهزولة.
27) أي: لا مخ لها لضعفها وهزالها.           28) صححه الألباني، انظر: الإرواء، جـ4 ص361.
29) أخرجه مسلم.                     30) انظر: أحكام الأضحية للشيخ ابن عثيمين.
مجلة البيان – العدد 100 ذو الحجة 1416 هـ

Eid Mubarak! Eid-al-Fitr on Jul 28 (Mon)

Assalamu Alaikum,

Taqabbal Allahu minna wa minkum! Congratulations on the arrival of Eid-al-Fitr! Eid Mubarak!

 

Eid prayer

Location: ASU PAVILION 2605 A Street, Jonesboro, AR 72401

Time: 8 AM

Note: Please bring your own prayer mat. Men entrance is through the back of the building. Women entrance is through the front of the building. Please follow the signs posted.

ASU-Pavilion-directions

Eid Breakfast

Location: Masjid

Time: After the prayer

Note: Bring your favorite/traditional dish.

 

Eid Dinner

Location: Masjid

Time: After Magrib (about 8.30 PM)

Note: Do not bring any food. Coffee, tea and sweets are welcome.

Ramadan Starts on Sat (Jun 28). Ramadan Mubarak!

Ramadan Mubarak! Ramadan Starts on Saturday (Jun 28).
Fajr Adhan is at 4.01 AM and prayer will be after 15 min.

The Assembly of Muslim Jurists of America (AMJA) congratulates Muslims throughout the world, and specifically in the US, on the arrival of the blessed month of Ramadan and announces the following:

Saturday, June 28th, 2014 will be the first day of the blessed month of Ramadan. We ask Allah to make it a month filled with goodness, blessings and closeness to Him. We came to this decision after confirmation of the sighting of the crescent in Yemen. Also, there has been reports of sighting in Texas (Houston) and Alabama.

The Resident Fatwa Committee of AMJA has always adopted the opinion that if the moon is sighed from a trust worthy source(s) anywhere in the world that shared part of the night with the United States of America, and with the condition that the moon sighting is astronomically possible, then that marks the beginning of Ramadan. AMJA acknowledges other valid and legitimate opinions that disagrees with the aforementioned decision and we encourage muslims to accept and respect other opinions.

Thus, we send this announcement and praise Allah, the all mighty, and ask Him to lift the hardship placed on Muslims throughout the world, and specially in Syria, we ask Allah to bless this month of Ramadan and to guide us to the best, and to accept our good deeds, Ameen.