الأضحية أحكام وآداب

الأضحية أحكام وآداب (1)

أبو أنس العراقي ماجد البنكاني

بسم الله الرحمن الرحيم

إنَّ الحمدَ لله نحمَدُه، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلّ له، ومن يُضلل فلا هادي له. وأشهد أنّ لا إله إلاّ اللهُ وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسولُه.أما بعد: فإن خير الكلام كلام الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد r، وإن شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار .
الأضحية:
من العبادات المؤكدة كما في كتاب الله عز وجل وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين.قال الله تعالى: } فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ {.سورة الكوثر، آية: 2. وفي الصحيحين عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “ضحى النبي بكبشين أملحين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما”.
تعريفها:
وهي ما يذبح من النعم تقرباً إلى الله تعالى من يوم عيد النحر إلى آخر أيام التشريق.
حكمها:
سنة مؤكدة يثاب فاعلها ولا يأثم تاركها. قال في المغني: أجمع المسلمون على مشروعية الأضحية.
الحكمة من مشروعيتها:
اقتداء بأبينا إبراهيم عليه السلام واتباعاً لسنة نبينا محمدr .
وقت الذبح:
من بعد صلاة العيد يوم النحر إلى غروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق،ويجوز الذبح ليلاً ونهاراً.
روى البخاري عن البراء بن عازب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم قدمه لأهله وليس من النسك في شيء”. والأفضل أن يؤخر الذبح حتى تنتهي الخطبتان لأن ذلك فعل النبي صلى الله عليه وسلم، قال جندب بن سفيان البجلي رضي الله عنه: “صلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر ثم خطب ثم ذبح”. رواه البخاري.
وينتهي وقت الأضحية بغروب الشمس من آخر يوم من أيام التشريق وهو اليوم الثالث عشر من ذي الحجة فيكون الذبح في أربعة أيام: يوم العيد، واليوم الحادي عشر، واليوم الثاني عشر، واليوم الثالث عشر.

لمن تكون الأضحية؟
الأصل أن تكون الأضحية عن الحي وأهل بيته (ويجوز إشراك الأموات معهم) لفعل نبينا محمد وإبراهيم عليه السلام إلا أن تكون هناك وصية للميت فيضحي عنه.

السن المجزئ في الأضحية:
من الإبل ما له خمس سنوات، ومن البقر ما تم له سنتان، ومن المعز ما تم له سنة، ومن الضأن ما تم له ستة أشهر.

ما لا يجزئ من الأضحية:
لا تجزئ العوراء البين عورها، ولا المريضة البين مرضها، ولا العرجاء البين عرجها، ولا الهزيلة وتكره مقطوعة الأذن والذنب، أو مشقوقة الأذن طولاً، أو عرضاً، ويكره مقطوع الألية والضرع، وفاقدة الأسنان، والجماء ومكسورة القرن.

أفضل الأضاحي: ما كان أسمنه وأكثره لحماً وأغلاه ثمناً. ويستحب للمضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي ويتصدق.

شروطها:
1- أن تكون الأضحية ملكاً للمضحي غير متعلق به حق غيره فلا تصح بما لا يملكه كالمغصوب والمسروق.
2- أن تكون من الجنس الذي عينه الشارع وهو الإبل والبقر والغنم ضأنها ومعزها.
3-   بلوغ السن المعتبر شرعاً بأن يكون ثنياً إن كان من الإبل أو البقر أو المعز، وجذعاً إن كان من الضأن لقول النبي صلى الله عليه وسلم: “لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن تعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن”. رواه مسلم.
4- السلامة من العيوب والعيوب تنقسم إلى قسمين:
‌أ- عيوب تمنع الأضحية وهي المذكورة في حديث البراء بن عازب رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “أربع لا تجوز في الأضاحي” وفي رواية: “لا تجزئ: العوراء البين عورها، والمريضة البين مرضها، والعرجاء البين ضلعها، والكسيرة التي لا تنقي”. رواه الخمسة.
ويلحق بهذه الأربع ما كان بمعناها مثل: العمياء التي لا تبصر بعينها، والزمني وهي العاجزة عن المشي لعاهة، ومقطوعة إحدى اليدين أو الرجلين، وما أصابها سبب الموت كالمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، والمبشومة، والتي أخذتها الولادة حتى تنجوا منها.
تنبيه هام فيما يجتنبه من أراد الأضحية:
عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا رأيتم هلال ذي الحجة”وفي لفظ: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره”. رواه مسلم وفي لفظ لمسلم وأبي داود والنسائي: “فلا يأخذ من شعره وأظفاره شيئاً حتى يضحي” ولمسلم والنسائي وابن ماجه: “فلا يمس من شعره ولا بشرته شيئاً”. ففي هذا الحديث النهي عن أخذ شيء من الشعر أو الظفر أو البشرة ممن أراد أن يضحي من دخول شهر ذي الحجة حتى يضحي فإن دخل العشر وهو لا يريد الأضحية ثم أرادها في أثناء العشر أمسك عن أخذ ذلك منذ إرادته ولا يضره ما أخذ قبل إرادته.والنهي في هذه الأحاديث للتحريم لأنه أصل في النهي والله أعلم

الذكاة وشروطها
الذكاة: فعل ما يحل به الحيوان الذي لا يحل إلا بها من نحر أو ذبح أو جرح.
فالنحر للإبل: والذبح لغيرها. والجرح لما لا يقدر عليه إلا به.
ويشترط للذكاة شروط تسعة:
1- الأول: أن يكون المذكي عاقلاً مميزاً فلا يحل ما ذكاه مجنون أو سكران أو صغير لم يميز أو كبير ذهب تمييزه ونحوهم.
2- الثاني: أن يكون المذكي مسلماً أو كتابياً وهو من ينتسب إلى دين اليهود والنصارى. فأما المسلم فيحل ما ذكاه سواء كان ذكراً أم أنثى عدلاً أم فاسقاً طاهراً أم محدثاً.وأما الكتابي فيحل ما ذكاه سواء كان أبوه وأمه كتابيين أم لا. وقد أجمع المسلمون على حل ما ذكاه الكتابي لقوله تعالى:}وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ { المائدة ولأن النبي أكل من شاة أهدتها له امرأة يهودية.
3- الشرط الثالث: أن يقصد التذكية لقوله تعالى:}إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ{ المائدة والتذكية فعل خاص يحتاج إلى نية فإن لم يقصد التذكية لم تحل الذبيحة مثل أن تصول عليه بهيمة فيذبحها للدفاع عن نفسه فقط.
4-الشرط الرابع: أن لا يكون الذبح لغير الله فإن كان لغير الله لم تحل الذبيحة كالذي يذبح تعظيماً لصنم أو صاحب قبر أو ملك أو والد ونحوهم لقوله تعالى: }حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ{. المائدة إلى قوله: } وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ {. المائدة
5-الشرط الخامس: أن لا يسمي عليها باسم غير الله مثل أن يقول باسم النبي أو جبريل أو فلان فإن سمى عليها باسم غير الله لم تحل وإن ذكر اسم الله معه لقوله تعالى: }حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ{ المائدة إلى قوله: } وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللهِ بِهِ { المائدة
وفي الحديث القدسي قال الله تعالى: “من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه”.رواه مسلم.
6-الشرط السادس: أن يذكر اسم الله تعالى عليه فيقول عند تذكيتها باسم الله لقوله تعالى: }فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ{ الأنعام وقول النبي:”ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا”. رواه البخاري وغيره فإن لم يذكر اسم الله تعالى عليها لم تحل لقوله تعالى: }وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ{ الأنعام ولا فرق بين أن يترك اسم الله عليها عمداً مع العلم أو نسياناً أو جهلاً لعموم هذه الآية ولأن النبي جعل التسمية شرطاً في الحل والشرط لا يسقط بالنسيان والجهل، ولأنه لو أزهق روحها بغير إنهار الدم ناسياً أو جاهلاً لم تحل فكذلك إذا ترك التسمية لأن الكلام فيهما واحد من متكلم واحد فلا يتجه التفريق. وإذا كان المذكي أخرس لا يستطيع النطق بالتسمية كفته الإشارة الدالة لقوله تعالى: }فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ{.التغابن
7-الشرط السابع: أن تكون الذكاة بمحدد ينهر الدم من حديد أو أحجار أو زجاج أو غيرها لقول النبي : “ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوا ما لم يكن سناً أو ظفراً وسأحدثكم عن ذلك أما السن فعظم وأما الظفر فمدى الحبشة”. رواه الجماعة. وللبخاري في رواية غير السن والظفر فإن السن عظم والظفر مدى الحبشة. وفي الصحيحين أن جارية لكعب بن مالك رضي الله عنه كانت ترعى غنماً له بسلع فأبصرت بشاة من الغنم موتاً فكسرت حجراً فذبحتها به فذكروا ذلك للنبي فأمرهم بأكلها.
8-الشرط الثامن: إنهار الدم أي إجراؤه بالتذكية لقول النبي: “ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكلوه”. ثم إن كان الحيوان غير مقدور عليه كالشارد والواقع في بئر أو مغارة ونحوه كفى إنهار الدم في أي موضع كان من بدنه والأولى أن يتحرى ما كان أسرع إزهاقاً لروحه لأنه أريح للحيوان وأقل عذاباً.
9-الشرط التاسع: أن يكون المذكي مأذوناً في ذكاته شرعاً.
آداب الذكاة
للذكاة آداب ينبغي مراعاتها ولا تشترط في حل التذكية بل تحل بدونها فمنها:
1- استقبال القبلة بالذبيحة حين تذكيتها.
2- الإحسان في تذكيتها بحيث تكون بآلة حادة يمرها على محل الذكاة بقوة وسرعة وقيل هذا من الآداب الواجبة لظاهر قول النبي: “إن الله كتب الإحسان على كل شيء فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته” رواه مسلم وهذا القول هو الصحيح.
3- أن تكون الذكاة في الإبل نحراً وفي غيرها ذبحاً فينحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى فإن صعب عليه ذلك نحرها باركة. ويذبح غيرها على جنبها الأيسر فإن كان الذابح أعسر يعمل بيده اليسرى ذبحها على الجنب الأيمن إن كان أريح للذبيحة وأمكن له. ويسن أن يضع رجله على عنقها ليتمكن منها وأما البروك عليها والإمساك بقوائمها فلا أصل له من السنة وقد ذكر بعض العلماء أن من فوائد ترك الإمساك بالقوائم زيادة إنهار الدم بالحركة والاضطراب.
4- قطع الحلقوم والمريء زيادة على قطع الودجين وانظر الشرط الثامن من شروط الذكاة.
5- أن يستر السكين عن البهيمة عند حدها فلا تراها إلا عند الذبح.
6- أن يكبر الله تعالى بعد التسمية.7-أن يسمي عند ذبح الأضحية أو العقيقة من هي له بعد التسمية والتكبير ويسأل الله قبولها فيقول بسم الله والله أكبر اللهم منك ولك عني إن كانت له أو عن فلان إن كانت لغيره. اللهم تقبل مني إن كانت له أو من فلان إن كانت لغيره.

مكروهات الذكاة
للذكاة مكروهات ينبغي اجتنابها فمنها:
1- أن تكون بآلة كالة أي غير حادة وقيل يحرم ذلك وهو الصحيح.
2- أن يحد آلة الذكاة والبهيمة تنظر.
3- أن يذكي البهيمة والأخرى تنظر إليها.
4- أن يفعل بعد التذكية ما يؤلمها قبل زهوق نفسها مثل أن يكسر عنقها أو يسلخها أو يقطع شيئاً من أعضائها قبل أن تموت وقيل يحرم ذلك وهو الصحيح.
كيفية الذبح على هديه صلى الله عليه وسلم
أما الذبح فهو أن تطرح الشاة على جنبها الأيسر مستقبلة القبلة بعد إعداد آلة الذبح الحادة، ثم يقول الذابح: “إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفاً، وما أنا من المشركين، وإن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين” وإذا باشر الذبح أن يقول: “بسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك” ويجهز على الذبيحة فيقطع في فور واحد حلقومها ومريئها وودجيها”.

أخطاء تقع عند الذبح
1- حد السكين والبهيمة تنظر.
2- أن يذكي البهيمة بآلة غير حادة وهذا فيه تعذيب للحيوان.
3- أن يفعل ما يؤلمها قبل زهوق نفسها. مثل: أن يكسر عنقها أو يبدأ بسلخها أو يقطع شيئاً من أعضائها قبل أن تموت.
4- ومن الأخطاء: ما يفعله كثير من الناس من منع البهيمة من تحريك يديها أو رجليها بعد ذبحها ويظن أن ذلك من تمام الذبح وكماله.
5- يظن بعض الناس أنه لابد من الجهر بالنية عند الذبح وأنه إذا لم يجهر بها فإنها لا تجزئ وهذا غير صحيح، فإن الجهر بالنية سنة وليس بواجب.

هل الأفضل التصدق بقيمة الأضحية أم الذبح؟
الأفضل الذبح كما نص عليه الإمام أحمد وشيخ الإسلام وغيرهما لأنه عمل النبي والمسلمين فإنهم كانوا يضحون. ولو كانت الصدقة بثمن الأضحية أفضل لعدلوا إليها، وما كان رسول الله ليعمل عملاً مفضولاً يستمر عليه منذ أن كان في المدينة إلى أن توفاه الله مع وجود الأفضل والأيسر، ويدل على أن ذبح الأضحية أفضل ما ورد في الصحيحين عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال قال رسول الله: “من ضحى منكم فلا يصبحن بعد ثالثة في بيته شيء. فلما كان العام المقبل قالوا يا رسول الله نفعل كما فعلنا في العام الماضي فقال كلوا وأطعموا وادخروا فإن ذلك العام كان في الناس جهد فأردت أن تعينوا فيها”.

حكم الأضحية عن الأموات:
الأصل في الأضحية أنها للحي كما كان النبي r وأصحابه يضحون عن أنفسهم وأهليهم خلافاً لما يظنه العامة أنها للأموات فقط. وأما الأضحية عن الأموات فهي ثلاثة أقسام:
* القسم الأول: أن تكون تبعاً للأحياء كما لو ضحى الإنسان عن نفسه وأهله وفيهم أموات فقد كان النبي r يضحي ويقول: “اللهم هذا عن محمد وآل محمد وفيهم من مات سابقاً”.* القسم الثاني: أن يضحي عن الميت استقلالاً تبرعاً مثل أن يتبرع لشخص ميت مسلم بأضحية فقد نص فقهاء الحنابلة على أن ثوابها يصل إلى الميت وينتفع به قياساً على الصدقة عنه، ولم ير بعض العلماء أن يضحي أحد عن الميت إلا أن يوصي به لكن من الخطأ ما يفعله كثير من الناس اليوم يضحون عن الأموات تبرعاً أو بمقتضى وصاياهم ثم لا يضحون عن أنفسهم وأهليهم الأحياء فيتركون ما جاءت به السنة أن يضحي الإنسان عنه وعن أهل بيته فيشمل الأحياء والأموات وفضل الله واسع.* القسم الثالث: أن يضحي عن الميت بموجب وصية منه تنفيذاً لوصيته فتنفذ كما أوصى بدون زيادة ولا نقص.
اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم..
وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين . وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين
وكتب ماجد بن خنجر البنكاني  أبو أنس العراقي   ——————————————-
(1) هذا البحث مختصر من كتاب أحكام الأضحية والذكاة للشيخ محمد الصالح العثيمين رحمه الله بتصرف.

من أحكام الأضحية والذكاة

محمد بن سليمان المهنا
‏@almohannam

بسم الله الرحمن الرحيم

تعريف الأضحية :
هي ما يُذبح من بهمية الأنعام أيام العيد تقرباً إلى الله تعالى .

وهي من شعائر الإسلام المشروعة بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم وإجماع المسلمين . والأدلة على ذلك كثيرة معلومة .

حكمها:
أما مشروعيتها فمحل إجماع من أهل العلم . ثم اختلفوا هل هي مستحبة أم واجبة :

1- فذهب الجمهور (وهم الثلاثة سوى أبي حنيفة) إلى أنها سنة مؤكدة.

2- وذهب الإمام أبو حنيفة رحمه الله إلى وجوبها ، ورجح هذا القول الإمام ابن تيمية رحمه الله .

ولعل الأظهر هو قول الجمهور لحديث أم سلمة رضي الله عنها مرفوعاً : (إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يُضحى ، فلا يمس من شعره وبشره شيئاً) رواه مسلم

فقوله : (وأراد) إشارة إلى أن ذلك راجع إلى المشيئة والإرادة وليس على الجزم .

ولما جاء عن أبي بكر وعمر أنهما كان يتركان الأضحية كراهية أن يقتدى بهما . أخرجه البيهقي وصححه الألباني .

مسألة : عمن تكون الأضحية ؟
الأصل كون الأضاحي عن الأحياء كما ضحّى النبي صلى الله عليه وسلم عن نفسه وعن أهل بيته ، وأما جعلها للأموات فهو على أقسام :

1- أن يضحّي عن نفسه وأهل بيته وينوي بهم الأحياء والأموات فهذا حق لأن النبي صلى الله عليه وسلم ضحى عن نفسه وأهل بيته وفيهم الأحياء والأموات كخديجة رضي الله عنها .

2- أن يضحى للأموات تنفيذاً لوصاياهم وهذا حق واجب ، وليس للمضحي سوى التنفيذ أما أصل العمل فهو للمضحي، ولذا فإن هذا القسم لا يدخل في هذه القسمة.

3- أن يُضحي عن الأموات مستقلين كالأب والأم والجد ونحوه وهذا إذا فعله تبرعاً منه لهم بلغهم ثوابه إن شاء الله .

ولكن الأولى بالمسلم اتباع السُنة والنبي صلى الله عليه وسلم قد ضحى عن نفسه وأهل بيته ولم يخص ميتاً بأضحية مع أنه قد مات من أحبابه وأصحابه الكثيرون كحمزه وجعفر وغيرهما رضي الله عنهم .

شروط الأضحية: وهي ستة شروط:
1- كونها من بهيمة الأنعام (الإبل والبقر والغنم) ، والدليل قول الله تعالى: (ولكل أمة جعلنا منسكاً ليذكروا اسم الله على ما رزقتهم من بهمية الأنعام) .

2- بلوغ السن المعتبرة : وهي خمس سنوات في الإبل وسنتان في البقر وسنة في الغنم ، وكل واحدة منها تسمى في هذا السن ثنياً وهي مسنة كذلك .

ويجوز أن يُضحي بالجذع من الضأن وهو ما تم له ستة أشهر .

3- أن تكون خالية من العيوب المانعة من الإجزاء وهي أربعة عيوب :
1- العور البين .
2- المرض البين .
3- العرج البين .
4- الهزال الشديد .
لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن أربع : (العرجاء البين ضلعها والعوراء البين عورها والمريضة البين مرضها ، والعجفاء التي لا تنقي).
4- أن تكون ملكاً للمضحي .
5- ان لا يتعلق بها حق للغير كالمرهون .
6- الوقت : وهو من بعد صلاة العيد إلى غروب شمس اليوم الأخير من أيام التشريق وهو الثالث عشر من ذي الحجة .
مسألة : فيمن تجزئ عنه الأضحية :
إذا ضحى الرجل بالواحدة من الغنم عنه وعن أهل بيته اجزأه عنه وعن أهل بيته .
وأهل بيته في العرف : هم من يعولهم من زوجات وأولاد وأقارب .

مسألة : فيما يؤكل ويُفرق من الأضحية :
المشهور عند أهل العلم تقسيم الأضحية ثلاثة أقسام :
قسم للأكل وقسم للإهداء وقسم للصدقة .
ولعل الدليل على ذلك قوله تعالى : (فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير), وقوله تعالى : (وأطعموا القانع والمعتر).
القانع : السائل المتذلل ، والمعتر: المتعرض للعطية من دون سؤال .وفي البخاري مرفوعاً : (كلوا وأطعموا وأدخروا). والأطعام يشمل الهدية والصدقة .

مسألة : اجتناب قص الشعر ونحوه للمضحي .
فيه حديث أم سلمة في صحيح مسلم : (إذا دخلت العشر وأراد أحدٌ منكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره) ، وفي لفظ : (فلا يمس من شعره ولا بشره شيئاً) .
ولعل الحكمة مشاركة الحجاج أثناء أحرامهم بترك بعض الترفه والمراد بذلك من أراد الأضحية أما من يضحَّى عنه كزوجة وولد فلا يدخل تحت ذلك .
ولو أخذ المضحي من شعره وظفره أو بشره شيئاً فعليه الاستغفار والتوبة ولا كفارة عليه وليمض في أضحيته.
* * *

الذكاة

شروطها:
1- أن يكون المذكي عاقلاً.
2- أن يكون مسلماً أو كتابياً.
3- النية.
4- ألا يكون الذبح لغير الله.
5- ألا يذكر على الذبيحة غير اسم لله.
6- ذكر الله اسم الله، فإن نسي لم تجزئه.
قلت: وسمعت العلامة ابن باز رحمه الله مراراً وهو يذكر أن من نسي التسمية صحت ذبيحة بخلاف من تعمد تركها.
7- كون الزكاة بمحدد يُنهِر الدم لما في المتفق عليه:
(ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوا). ويكون الإنهار بقطع الودجين وهم عرقان غليظان محيطان بالحلقوم وتمام الإنهار يكون بقطع الحلقوم وهو مجرى النفس والمرئ وهو مجرى الطعام ليخرج الدم كله.

من آداب التزكية:
يستحب استقبال القبلة عند الذبح وفيه آثار عن السلف . ومن ذلك ما ورد من فعل ابن عمر أخرجه مالك في الموطأ .
ومن ذلك : أنه كان يكره أكل ذبيحة ذبحت لغير القبلة أخرجه عبدالرزاق بإسناد صحيح.
ويجب الإحسان إلى الذبيحة لحديث : (إن لله كتب الإحسان) أخرجه مسلم.
وأخرج الطبراني عن ابن عباس قال : مر رسول الله صلى الله عليه وسلم برجل واضع رجله على صفحة شاة وهو يحد شفرته وهي تلحظ إليه ببصرها فقال : (أفلا قبل هذا؟ أتريد أن تميتها موتات؟) صححه الألباني
ولأحمد أن رجلاً قال : يا رسول الله أني لا ذبح الشاة وأنا أرحمها فقال: والشاة إن رحمتها رحمك الله . صححه لألباني
ويستحب التكبير مع التسمية لما في البخاري عن أنس أنه صلى الله عليه وسلم ضحى بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمي وكبر .
ويدعوا بالقبول لحديث عائشة عند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بكبش أقرن يطأ في سواء ويبرك في سواء وينظر في سواد تم قال لعائشة هلمي المدية ثم قال : أشحذيها بحجر ، ثم أضجع الكبش ثم قال: بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد ومن أمة محمد ثم ضحى به, ولا يجوز إعطاء الجزار أجرته من الأضحية لما جاء في الصحيحين من نهيه صلى الله عليه وسلم عن ذلك .وفي مسلم أنه قال: نحن نعطيه من عندنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
أُلقي هذا الدرس بدار القرآن الكريم بضاحية كلفر سيتي بمدينة لوس انجلس يوم السبت 7/12/1423هـ

The Etiquettes of Slaughtering

AUTHOR: Imaam Muhammad bin Saalih Al-’Uthaimeen

SOURCE: Talkhees Ahkaam-ul-Udhiyah wadh-Dhakaat PRODUCED BY: Al-Ibaanah.com

There are certain etiquettes one must abide by when slaughtering an animal for a sacrificial offering. However, these etiquettes are not conditional for the validity of a sacrifice. So the sacrifice is still valid even in their absence. Among these etiquettes are:

1. He should face the Qiblah with the animal at the time of slaughtering.

2. He must slaughter the animal in a good manner, which is by quickly and firmly passing a sharpened blade over the neck area.

Some scholars hold the view that this etiquette is obligatory based on the implication found in the Prophet’s saying: “Verily Allaah has prescribed proficiency in everything. So when you kill, kill proficiently. And when you sacrifice, sacrifice proficiently. Each of you should sharpen his blade and lessen the pain inflicted on his sacrificial offering.” [Reported by Muslim]

This opinion is the correct view.

3. The slaughter of a camel must be done by cutting the area just below the neck and above the chest. This is known as nahr. As for all other types of animals, their necks should be sliced.

A camel should be slaughtered while standing and with its (front) left leg tied. If it is difficult to do it this way, the camel can be slaughtered while kneeling.

As for all of the other animals, they are to be slaughtered while lying flat on their left side. However, if the one slaughtering is a lefty, he may use his left hand and lay the animal down on its right side. This is so long as doing it this way is easier upon the animal and more convenient for the one slaughtering.

It is also prescribed for him to place his foot on the collar of the animal to give him better control. As for making the animal kneel and tying its legs together, there is no basis for this in the Sunnah. Some scholars mentioned that one of the reasons why the legs should not be tied is so that the outflow of blood can increase as a result of the animal’s constant motion and instability.

4. The throat and esophagus of the animal should be cut in addition to its jugular veins. For more on this, refer to the discussion on this under the eighth condition of slaughtering.

5. The blade should be concealed from the view of the animal when sharpening it. This means that the animal should not see the blade until the time of the actual slaughter.

6. One should glorify Allaah (by saying Allaahu Akbar) after mentioning His Name (by saying Bismillaah) when slaughtering.

7. One should name the person whom the sacrificial offering (udhiyah) or ‘aqeeqah is being performed for after mentioning Allaah’s Name and glorifying Him. He should also ask Allaah to accept it from him.

So for example, he should say: “In the Name of Allaah, Allaah is the Greatest. O Allaah, this is from You and for You on behalf of me” if he is performing the slaughter for himself or “…on behalf of so and so” if the slaughter is being done on behalf of someone else. And he should say: “O Allaah, accept this from me” if he is performing the slaughter for himself or “…accept this from so and so” if the slaughter is being done on behalf of someone else.

Published on: December 18, 2007

http://salaf-us-saalih.com/2009/11/19/the-etiquettes-of-slaughtering/

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

You may use these HTML tags and attributes: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>